سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٦
ثم فسر ابن بطال ( ٥ / ٢٧ ) دعوتهم لعمار إلى النار بأن مشركي قريش دعوه إلى النار ، وفسر دعوته إياهم إلى الجنة بأنه دعا المشركين في مكة إلى الجنة وزعم أن المضارع يستعمل بمعنى الماضي ، فيدعوهم هنا بمعنى دعاهم !
وتبع ابن بطال في التحريف عامة شراح البخاري وغيرهم ! ومن لم يتابعه قال إنهم دعوه باجتهادهم إلى الجنة ، وإن كانوا مخطئين ، فلهم أجر واحد !
قال في عمدة القاري ( ٤ / ٢٠٩ ) : ( والجواب الصحيح في هذا أنهم كانوا مجتهدين ظانين أنهم يدعونه إلى الجنة ، وإن كان في نفس الأمر خلاف ذلك ، فلا لوم عليهم في اتباع ظنونهم ، فإن قلت : المجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر ، فكيف الأمر هاهنا . قلت : الذي قلنا جواب إقناعي فلا يليق أن يُذكر في حق الصحابة خلاف ذلك ، لأن الله تعالى أثنى عليهم وشهد لهم بالفضل ، بقوله : كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، قال المفسرون : هم أصحاب محمد ) . فهم عنده أعلى من المجتهد المخطئ ، أي معصومون !
مكابرة ثالثة للنواصب وابن تيمية
فقد روى الحاكم ( ٣ / ١٢٢ ) وابن حبان والنسائي وغيرهم أن النبي ( ( ٦ ) ) قال : ( إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فاستشرف لها القوم وفيهم أبو بكر وعمر ، قال أبو بكر : أنا هو ؟ قال : لا . قال عمر : أنا هو ؟ قال : لا ، ولكن خاصف النعل يعني علياً ، فأتيناه فبشرناه فلم يرفع به رأسه ، كأنه قد كان سمعه من رسول الله ( ( ٦ ) ) ) . وصححه بشرط الشيخين .
فكذَّب ابن تيمية هذا الحديث ، وكَذِب على علي ( ٧ ) جهاراً بأنه قال : ليس عندي نص وإنما هو رأيي واجتهادي ! وزعم أن علياً ندم ! ( منهاج السنة : ٦ / ٣٣٣ ) .
وزعم أن قتاله كان قتال فتنة بتأويل ، ليس واجباً ولا مستحباً . ولهذا كان من قعد عنه أفضل ممن قاتل معه ! ( منهاج السنة : ٧ / ٥٧ ، و ١ / ٥٢٦ ) .
كما كذب ابن تيمية على علي ( ٧ ) جهاراً فقال بلا مصدر ( منهاج السنة : ٦ / ٢٠٩ ) : ( وكان يقول ليالي صفين : لله در مقام قامه عبد الله بن عمر وسعد بن مالك ، إن كان براً إن أجره لعظيم ، وإن كان إثماً إن خطره ليسير . وكان يقول : يا حسن يا حسن ما ظن