سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٥
أهل الشام وأهل العراق ، فقالوا جميعاً : قد رضينا ، حتى مررت برايات بني راسب ونبذ من الناس سواهم ، فقالوا : لا نرضى ، لاحكم إلا لله . فلنحمل بأهل العراق وأهل الشام عليهم فنقتلهم !
فقال علي ( ٧ ) : هل هي غير راية أو رايتين ونبذ من الناس ؟ قال : بلى . قال : دعهم . قال : فظن علي أنهم قليلون لا يعبأ بهم . فما راعه إلا نداء الناس من كل جهة وفي كل ناحية : لاحكم إلا لله ، الحكم لله يا علي لا لك ، لا نرضى بأن يحكم الرجال في دين الله ! إن الله قد أمضى حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو يدخلوا في حكمنا عليهم . وقد كانت منا زَلَّةٌ حين رضينا بالحكمين فرجعنا وتبنا ، فارجع أنت يا علي كما رجعنا ، وتب إلى الله كما تبنا ، وإلا برئنا منك . فقال علي ( ٧ ) : ويحكم ، أبعد الرضا والعهد نرجع ! أوَليس الله تعالى قال : أَوْفُوا بالعُقُود . وقال : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الإيمان بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْجَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ . فأبى علي أن يرجع ، وأبت الخوارج إلا تضليل التحكيم والطعن فيه .
وقام خطيب أهل الشام حمل بن مالك بين الصفين فقال : أنشدكم الله يا أهل العراق إلا أخبرتمونا لم فارقتمونا ؟ قالوا : فارقناكم لأن الله عز وجل أحل البراءة ممن حكم بغير ما أنزل الله ، فتوليتم الحاكم بغير ما أنزل الله ، وقد أحل عداوته وأحل دمه إن لم يرجع إلى التوبة ويبوء بالدين . فعاديناكم لأنكم عطلتم أحكام الله واتبعتم هواكم بغير هدى من الله .
قال الشامي حمل بن مالك : قتلتم أخانا وخليفتنا ونحن غيب عنه ، بعد أن استتبتموه فتاب ، فإن قتله لو كان عن ملأ من الناس ومشورة كما كانت إمرته ، لم يحل لنا الطلب بدمه . وقد رضينا أن تعرضوا ذنوبه على كتاب الله أولها وآخرها ، فإن أحل الكتاب دمه برئنا منه وممن تولاه ومن يطلب دمه . وإن كان كتاب الله يمنع دمه ويحرمه تبتم إلى الله ربكم ، وأعطيتم الحق من أنفسكم في سفك دم بغير حله بعقل أو قود . ونحن قوم نقرأ