سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٥
ثم مر مجتازاً بأصحاب التمرفقال : يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يربُّ كسبكم . ثم مر مجتازاً ومعه المسلمون حتى انتهى إلى أصحاب السمك فقال :
لا يباع في سوقنا طافٍ ) . أي مات في الماء ، وليس خارج الماء .
أعطى الإمام الحريات للجميع وأعاد التحديث والتدوين
وقد روينا في الفصل الحادي والخمسين كيف أعاد ( ٧ ) العهد النبوي ، ومن أمثلته : ( كان ( ٧ ) جالساً في أصحابه فمرت امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم ! فقال : إن أبصار هذه الفحول طوامح ، وإن ذلك سبب هُبابها ، فإذا نظرأحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله ، فإنما هي امرأة كامرأة ! فقال رجل من الخوارج : قاتله الله كافراً ما أفقهه ! فوثب القوم ليقتلوه فقال : رويداً ، إنما هو سبٌّ بسب ، أو عفوٌ عن ذنب ) . ( نهج البلاغة : ٤ / ٩٨ ) .
يقول لهم : إن الناس أحرار ، ومَن سب رئيس الدولة فجزاؤه السب ،
أو العفو عنه ! وبهذه الحرية لخصومه ، فضح القرشيين الذين بطشوا بالناس للتهمة والظنة ، وقتلوهم على الكلمة ، وجعلوا رئيس الدولة أعظم حرمةً من الله تعالى !
لما أعاد الإمام ( ٧ ) حرية الحديث والتدوين ، أشرقت الكوفة بعلم الرسول ( ( ٦ ) ) يفيض به مدينة علمه ، في خطبه في مسجد الكوفة ، وتعليمه المسلمين بأحاديثه وكلماته . ومعه الحسنان ( ( ٦ ) ) ، وخيار الصحابة ، وقراء القرآن .
وقد كتبنا في تدوين القرآن / ٤٠٥ : ( وقف علي ( ٧ ) وشيعته ضد سياسة منع الحديث ، وكان يأمر من يطيعه بالتحديث والتدوين ، ويروي لهم أحاديث النبي ( ( ٦ ) ) بالتحديث عنه وتدوين حديثه .
وهو بذلك يطبق أمر النبي ( ( ٦ ) ) : ( أكتبوا هذا العلم فإنكم تنتفعون به إما في دنياكم وإما في آخرتكم ، وإن العلم لا يضيع صاحبه ) . ( كنز العمال : ١٠ / ٢٦٢ ) .
( يا معشر المسلمين واليهود أكتبوا بما سمعتم فقالوا : يا رسول الله قد سمعنا ووعينا ولا ننسى . فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : الكتابة أذكر لكم ) ( الإحتجاج : ١ / ٤٢ ) .
وكتب أمير المؤمنين ( ٧ ) لعماله : ( أدقوا أقلامكم ، وقاربوا بين سطوركم ، واحذفوا