سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٦
ولما قتل ذوالكلاع أرسل ابنه إلى الأشعث يرغب إليه في جثة أبيه ليأذن له في أخذها ، وكان في الميسرة ، فقال له الأشعث : إني أخاف أن يتهمنى أمير المؤمنين ، ولكن عليك بسعد بن قيس فإنه في الميمنة ، وكانوا قد منعوا أهل الشام تلك الأيام أن يدخلوا عسكر علي ، لئلا يفسدوا عليهم .
فأتى ابن ذي الكلاع معاوية فاستأذنه في دخول عسكرهم إلى سعد بن قيس فأذن له ، فلما ولَّى قال معاوية : لأنا أفرح بموت ذي الكلاع مني بمصر لو فتحتها ، وذلك أنه كان يخالفه ، وكان مطاعاً في قومه .
فأتى ابنُ ذي الكلاع سعدَ بن قيس فأذن له في أبيه ، فأتاه فوجده قد رُبط برجله طنب فسطاط ، فأتى أصحاب الفسطاط فسلَّم عليهم وقال : أتأذنون في طنب من أطناب فسطاطكم ، قالوا : نعم ومعذرة إليك ، ولولا بغيه علينا ما صنعنا به ما ترون . فنزل إليه وقد انتفخ وكان عظيماً جسيماً وكان مع ابن ذي الكلاع أسود له فلم يستطيعا رفعه ، فقال ابنه : هل من معاون ؟ فخرج إليه رجل من أصحاب علي يدعى الخندف فقالوا : تنحوا . فقال ابن ذي الكلاع : ومن يرفعه ؟ قال : يرفعه الَّذي قتله ! فاحتمله حتى رمى به على ظهر البغل ، ثم شده بالحبل ، وانطلقا به إلى عسكرهم ) .
أقول : قال عن الأشعث : وكان في الميسرة ، يعني أن علياً ( ٧ ) عزله عن الميمنة بعد هزيمته الخيانية . بل منعه هو وغيره أن يدخلوا إلى الميمنة !
٣ . وفي الأخبار الطوال / ١٧٩ : ( وخرج ذوالكلاع في يوم من تلك الأيام في كتيبة من أهل الشام من عك ولخم ، فخرج إليه عبد الله بن عباس في ربيعة فالتقوا ، ونادى رجل من مذحج العراق : يا آل مذحج خذموا ، فاعترضت مذحج عكاً يضربون سوقهم بالسيوف فيبركون .
فنادى ذوالكلاع : يا آل عك بروكاً كبروك الإبل ! وحمل رجل من بكر بن وائل يسمى خندفاً على ذي الكلاع فضربه بالسيف على عاتقه فقد الدرع وفرى عاتقه فخر ميتاً ، فلما قتل ذوالكلاع تمحكت عك ، وصبروا لعض السيوف ، فلم يزالوا كذلك حتى أمسوا ) .