سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧٣
بالله منه ، ويأمر الناس بالاستعاذة بالله منه ، وينعته بأقبح النعوت . قال ( ٧ ) : الغنى في الغربة وطن ، والفقر في الوطن غربة . الفقر يخرس الفطن عن حجته . الفقر الموت الأكبر . ألا وإن من البلاء الفاقة ، وأشد من الفاقة مرض البدن ، وأشد من مرض البدن مرض القلب .
ألا وإن من النعم سعة المال ، وأفضل من سعة المال صحة البدن ، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب .
وقال لابنه محمد بن الحنفية : يا بني إني أخاف عليك الفقر ، فاستعذ بالله منه فإن الفقر منقصة للدين ، مدهشة للعقل ، داعية للمقت .
وإن إنساناً ينعت الفقر بهذه النعوت لا يمكن أن يقال عنه إنه يحبذ الفقر ويكره الغنى ، ولقد كان ( ٧ ) يستعيذ بالله من الفقر ، ويسأله أن يغنيه ، فمن دعاء له ( ٧ ) : اللهم صن وجهي باليسار ، ولا تبذل جاهي بالإقتار ، فأسترزق طالبي رزقك ، واستعطف شرار خلقك ، وأبتلى بحمد من أعطاني ، وافتتن بذم من منعني ، وأنت من وراء ذلك كله ولي الاعطاء والمنع . إنك على كل شئ قدير .
ومن دعاء له ( ٧ ) : اللهم إني أعوذ بك أن أفتقر في غناك ، أو أضل في هداك ،
أو أضام في سلطانك ، أو اضطهدَ والأمر لك .
وهكذا ترى أنه ( ٧ ) يحارب الفقر حرباً لا هوادة فيها ، ويحذر منه ويستعيذ بالله أن يبتليه به . إن الدنيا عنده جديرة بالإقبال عليها ، والعمل فيها ، والأخذ بحظ من متعها ولذاتها ، وإن الفقر عنده أمر مذموم خطر ، على الإنسان أن يتخلص منه ، ويستعيذ بالله من بلوائه ) .
قيمة الخلافة عند علي ( ٧ )
في تذكرة الخواص ( ١ / ١١٠ ) : ( قال أحمد في الفضائل : كان يأتزر بعباءة ويشد وسطه بعقال ، ويهنأ بعيره وهو يومئذ خليفة . وذكرأحمد أيضاً في الفضائل بإسناده إلى ابن عباس قال : دخلت عليه يوماً وهو يخصف نعله فقلت له : ما قيمة هذا النعل حتى تخصفها ؟ فقال : هي والله أحب إلي من دنياكم أو إمرتكم