سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٨
رفع المصاحف مكيدة مشتركة من الأشعث وعمرو العاص
المعروف أن مبتكر فكرة رفع المصاحف عمرو العاص ، لكن مصادر صفين تنص على أنها كانت معروفة ، دعا إليها الطرفان في مراسلاتهما ، وفي مناسبات مختلفة . ثم كانت معروفة لأن أمير المؤمنين ( ٧ ) استعملها في حرب الجمل .
والذي حدث بعد ليلة الهرير تحويل هذه الفكرة إلى مبادرة عملية . ومن المؤكد أن الأشعث تبنى المبادرة قبل ليلة الهرير بأيام ! فقد تخلف مع أنصاره عن الحملة ليلة الهرير ، وخطب فيهم مطالباً بوقف الحرب ، فقام من الطرف الآخر عمرو العاص ومعاوية ، ورفعوا المصاحف على الرماح ليلة الهرير عند الفجر !
قد تقول : إن أمير المؤمنين ( ٧ ) نسب المكيدة إلى عمرو . فقد روي عنه ( ٧ ) أنه قال : ( إنها فعلة عمرو ) . ( كشف الغمة : ١ / ٢٥٥ ) وقال : ( إنها خديعة عمرو العاص ) . ( كشف اليقين / ١٥٨ ) . وقال الأشتر : ( إنها من مشورة ابن النابغة ) . ( صفين / ٤٩١ ) .
وهذا صحيح ، لكن الإمام ( ٧ ) تحاشى يومها تسمية الأشعث والتأكيد على دوره في المكيدة ، لنفوذه على اليمانيين وغيرهم من جيشه ( ٧ ) !
وطبيعي أن عمل الأشعث يحتاج إلى تحضير مع معاوية وعمرو ، وتمهيد مع رؤساء كندة واليمانيين ، وقد ساعده في ذلك مسعر بن فدكي ، وزيد بن الحصين ، وأكثر رؤساء كندة . ويكفي أن تقرأ ما قاله صعصعة ( رضي الله عنه ) :
قال نصر / ٤٨٠ : ( قال صعصعة بن صوحان : قام الأشعث بن قيس الكندي ليلة الهرير في أصحابه من كندة فقال : الحمد لله ، أحمده وأستعينه ، وأومن به وأتوكل عليه ، وأستنصره وأستغفره ، وأستخيره وأستهديه ، وأستشيره وأستشهد به ، فإنه من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه . ثم قال : قد رأيتم يا معشرالمسلمين ما قد كان في يومكم هذا الماضي ( يعني أمس ) وما قد فنيَ فيه من العرب ، فوالله لقد بلغت من السن ما شاء الله أن أبلغ ، فما رأيت مثل هذا اليوم قط . ألا فليبلغ الشاهد الغائب أنا إن نحن تواقفنا ( تحاربنا ) غداً إنه لفناء العرب وضيعة الحرمات .