سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤٨
إلى الهدى ، فلما التقيا رجع عبد الله عن هداه وثبت عمرو على ضلالته ، والله لئن حكما بالكتاب لقد حكما عليه ، وإن كانا حكما بما اجتمعا عليه معاً ، ما اجتمعا على شئ ، وإن كانا حكماً بما سارا إليه ، لقد سار عبد الله وإمامه علي ، وسار عمرو وإمامه معاوية ، فما بعد هذا من عيب ينتظر ، ولكنهم سئموا الحرب وأحبوا البقاء ودفعوا البلاء ، ورجا كل قوم صاحبهم . ثم جلس . ثم قال ( ٧ ) لعبد الله بن جعفر : قم فتكلم ، فقام عبد الله وقال : أيها الناس : إن هذا الأمر كان النظر فيه إلى علي والرضا فيه لغيره ، فجئتم بعبد الله بن قيس ، فقلتم لا نرضى إلا بهذا ، فارض به فإنه رضانا ، وأيم الله ما استفدناه علماً ، ولا انتظرنا منه غائباً ، ولا أملنا ضعفه ، ولا رجونا به صاحبه ، ولا أفسدا بما عملا للعراق ، ولا أصلحا الشام ، ولا أماتا حق علي ، ولا أحييا باطل معاوية ، ولا يذهب الحق رقية راق ، ولا نفخة شيطان ، وإنا اليوم لعلى ما كنا عليه بالأمس . وجلس ) .
* *
أهم إنجازات علي ( ٧ ) في خلافته
١ . أول إنجاز برأيه ( ٧ ) تكذيب قريش في قولها إن النبي ( ( ٦ ) ) حرم الخلافة على بني هاشم ، وقد وضعوا على لسانه حديثاً وشهد به كبارهم : ( قال أبو بكر : سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا ، وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة . فقال علي ( ٧ ) : أمَا أحد من أصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) شهد هذا معك ؟ قال عمر : صدق خليفة رسول الله ( ( ٦ ) )
قد سمعنا منه هذا كما قال ، وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل : صدق ، قد سمعنا ذلك من رسول الله ( ( ٦ ) ) ) . ( الإحتجاج : ١ / ١٠٨ ) .
وقال العباس لعلي ( ٧ ) يوم الشورى : ( إن عمر قد كتب اسمك في الشورى وجعلك آخر القوم ، وهم يخرجونك منها ، فأطعني ولا تدخل في الشورى . فقال له علي : يا عم إنه قد خفي عليك أمر ، أردت أن يكذب نفسه بلسانه ، فيعلم الناس أن قوله بالأمس كان كذباً باطلاً ، وأنا نصلح للخلافة . فسكت العباس » . ( علل الشرايع : ١ / ٢٠٣ ) .