سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨٥
وفي تفسير العياشي ( ٢ / ٦٩ ) : ( فأرسل علياً فقال : أنظر من ههنا من بني هاشم ، قال : فمر عليٌّ على عقيل بن أبي طالب فجاز عنه فقال له : يا ابن أم علي ، أما والله لقد رأيت مكاني . قال : فرجع إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال له : هذا أبو الفضل في يد فلان ، وهذا عقيل في يد فلان ، وهذا نوفل بن الحارث في يد فلان ، فقام رسول الله ( ( ٦ ) ) حتى انتهى إلى عقيل فقال له : يا أبايزيد قتل أبو جهل . قال : إذاً لاتنازعون في تهامة . فقال : إن كنتم أثخنتم القوم وإلا فاركبوا أكتافهم . فقال : فجيئ بالعباس فقيل له : إفد نفسك وافد ابن أخيك . فقال : يا محمد تتركني أسأل قريشاً في كفي ! فقال : أعط مما خلفت عند أم الفضل وقلت لها : إن أصابني في وجهي هذا شئ فأنفقيه على ولدك ونفسك ، فقال له : يا ابن أخي من أخبرك بهذا ؟ فقال : أتاني به جبرئيل ( ٧ ) من عند الله عز وجل ، فقال ومحلوفه : ما علم بهذا أحد إلا أنا وهي ! أشهد أنك رسول الله ، قال : فرجع الأسرى كلهم مشركين إلا العباس وعقيل ونوفل كرم الله وجوههم ، وفيهم نزلت هذه الآية :
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا اُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . ( الكافي : ٨ / ٢٠٢ ) .
وفي أسباب النزول للواحدي / ١٦٢ : ( نزلت في العباس بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحرث ) .
١٨ . وكانت علاقة عقيل بعلي ( ٧ ) جيدة من صغرهما ، قال ابن حجر في الدراية ( ٢ / ١٧٤ ) : ( وقد صح أن علياً وكل عقيلاً وبعد ما أسن وكل عبد الله بن جعفر . أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن جعفر قال : كان علي يكره الخصومة ، فكان إذا كانت له خصومة وكل فيها عقيل بن أبي طالب ، فلما كبر عقيل وكلني ) .
وقال أمير المؤمنين ( ٧ ) كالمازح : ( ما زلت مظلوماً منذ ولدتني أمي ، حتى أن عقيلاً كان يصيبه الرمد فيقول : لا تذرُّوني حتى تذرُّوا علياً ، فيذرُّوني وما بي رمد ) !
( إعتقادات الصدوق / ١٠٥ ) .
وتقدم أن علياً ( ٧ ) أعفاه من المشاركة في حروبه لأنه كان كبير السن أو أعمى .