سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٧
العرب وأشرافهم ، فلما أصبحوا دخل الناس بعضهم في بعض ، يستخرجون قتلاهم ، فيدفنونهم يومهم ذلك كله ) .
* *
انهزم الأشعث بميمنة جيش علي ( ٧ ) لمصلحة معاوية
١ . كان الأشعث رأس المنافقين في أصحاب علي ( ٧ ) لكنه كان مأموراً بتحمله !
بأمر النبي ( ( ٦ ) ) لقاعدة : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيراً ، وقاعدة : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ . وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ .
فكما أن هداية النبي والوصي ( ( ٦ ) ) ضرورة ، فإضلال أعدائهما المجرمين ضرورة !
وقد نص المؤرخون على اتصال الأشعث بمعاوية منذ عزله علي ( ٧ ) عن ولاية حلوان . وكان ينسق معه العمل ضد علي ( ٧ ) ، ولم يخالفه إلا في معركة الماء .
قال البلاذري ( ٢ / ٢٩٧ ) : ( فحاسبه على مالها ومال آذربيجان فغضب الأشعث وكاتَبَ معاوية ) . وقال البلاذري ( ٢ / ٣٨٣ ) : ( كاتب وجوه من معه مثل الأشعث بن قيس وغيره ، ووعدهم ومنَّاهم وبذل لهم حتى مالوا إليه . . فكان معاوية يقول : لقد حاربت علياً بعد صفين بغير جيش ولا عناء ) .
وقد جعلنا الفصل الثاني والسبعين لترجمة الأشعث ، رأس النفاق في أصحاب علي ( ٧ ) ، وشريك ابن ملجم في قتله ، وقد عزله الإمام ( ٧ ) عن رئاسة كندة ،
لكنه بقي صاحب نفوذ واسع على اليمانيين ، فجعله قائد ميمنة جيشه ، حتى ظهرت منه الخيانة وأوقع هزيمة بجيش علي ( ٧ ) لمصلحة معاوية ، فاستدركها علي ( ٧ ) وعزله ، وأعطى قيادة الميمنة للأشتر ( رضي الله عنه ) ، كما نص ابن كثير في النهاية ( ٧ / ٣٠١ ) . ولم تقع في جيش علي ( ٧ ) هزيمة غيرها ، ولا بد أن الأشعث اتفق مع معاوية على الهزيمة لعلها تعم جيش علي ( ٧ ) وينتصرمعاوية !