سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥١٨
بقتال هؤلاء الباغين في كتابه وسنة نبيه وكذلك المارقة .
فقال الأشعث وغضب من قوله : فما يمنعك يا ابن أبي طالب حين بويع أخو تيم وأخو عدي وأخو بني أمية بعدهما ، أن تقاتل وتضرب بسيفك ؟ فقال له علي ( ٧ ) :
يا ابن قيس ، قلت فاسمع الجواب : لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهية للقاء ربي ، وأن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لي من الدنيا والبقاء فيها ، ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله ( ( ٦ ) ) وعهده إلي . أخبرني رسول الله ( ( ٦ ) ) بما الأمة صانعة بي بعده ، فلم أك بما صنعوا حين عاينته بأعلم مني ولا أشد يقيناً مني به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله ( ( ٦ ) ) أشد يقيناً مني بما عاينت وشهدت .
فقلت : يا رسول الله ، فما تعهد إلي إذا كان ذلك ؟ قال ( ( ٨ ) ) : إن وجدت أعواناً فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً فاكفف يدك واحقن دمك حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعواناً .
وأخبرني ( ( ٨ ) ) أن الأمة ستخذلني وتبايع غيري وتتبع غيري . وأخبرني أني منه بمنزلة هارون من موسى ، وأن الأمة سيصيرون من بعده بمنزلة هارون ومن تبعه ، والعجل ومن تبعه ) !
* *
ملاحظات
١ . اجتمع لمعاوية التعصب الشامي والتعصب القرشي فكانت قريش كلها معه ضد بني هاشم ، كما كانت مع أبيه ضد بني هاشم !
كما اجتمع له تعصب اليمانيين ، فقد التفوا حول شرحبيل بن السمط الكندي ، وذي الكلاع الحميري ، وكندة وحمير هما بيتا الملك في اليمن .
أما علي ( ٧ ) فكان معه العصبة الإسلامية للنبي ( ( ٨ ) ) والإسلام ، متمثلة بالمهاجرين والأنصار . ومعه العصبة العراقية لكنها كانت ناشئة ممزوجة بالعصبة اليمانية ، وكان ثقل اليمانيين كندة ، وكانوا مطيعين للأشعث كما كانت مذحج مطيعة للأشتر ( رضي الله عنه ) .
وكانت العصبة العراقية لربيعة والقبائل العربية الأخرى ، أصفى عناصر العصبة للعراق .