سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣
فتنحينا مريحين إلى أن انفرج ذلك المزدحم ، وعبرنا على سلامة وعافية والحمد لله ) .
وصف الرحالة ابن بطوطة الكوفة وبيت علي ( ٧ )
قال في رحلته / ٢١٣ : ( وردنا إلى مدينة الكوفة وهي إحدى أمهات البلاد العراقية المتميزة فيها ، بفضل مزية مثوى الصحابة والتابعين ، ومنزل العلماء والصالحين ، وحضرة علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، إلا أن الخراب قد استولى عليها بسبب أيدي العدوان التي امتدت إليها ، وفسادها من عرب خفاجة المجاورين لها فإنهم يقطعون طريقها .
ولا سور عليها وبناؤها بالآجر وأسواقها حسان ، وأكثر ما يباع فيها التمر والسمك ، وجامعها الأعظم جامع كبير شريف بلاطاته سبع ، قائمة على سواري حجارة ضخمة منحوته قد صنعت قطعاً ووضع بعضها على بعض وأفرغت بالرصاص وهي مفرطة الطول ، وبهذا المسجد آثار كريمة ، فمنها بيت إزاء المحراب عن يمين مستقبل القبلة يقال إن الخليل صلوات الله عليه كان له مصلى بذلك الموضع ، وعلى مقربة منه محراب محلق عليه بأعواد الساج مرتفع ، وهو محراب علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وهنالك ضربه الشقي ابن ملجم ، والناس يقصدون الصلاة به .
وفي الزاوية من هذا البلاط مسجد صغيرمحلق عليه أيضاً بأعواد الساج ، يذكر أنه الموضع الذي فار منه التنور حين طوفان نوح ، وفي ظهره خارج المسجد بيت يزعمون أنه بيت نوح ( ٧ ) ، وإزاءه بيت يزعمون أنه متعبد إدريس ( ٧ ) ، ويتصل بذلك فضاء ويتصل بالجدار القبلي للمسجد ، يقال إنه موضع إنشاء سفينة نوح ( ٧ ) . وفي آخرهذا الفضاء دارعلي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) والبيت الذي غسل فيه . ويتصل به بيت يقال أيضاً إنه بيت نوح ( ٧ ) ، والله أعلم بصحة ذلك كله .
وفي الجهة الشرقية من الجامع بيت مرتفع يصعد إليه قبر مسلم بن عقيل بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وبمقربة منه خارج المسجد قبر عاتكة وسكينة بنتي الحسين ( ٧ ) . وأما قصر الإمارة بالكوفة الذي بناه سعد بن أبي وقاص فلم يبق