سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٢٦
بها لبني تيم بن مرة جهرة * وسموا عتيقاً عند ذاك وصرحوا
أميراً ونحوا عنه آل محمد * وكانوا بها أولى هناك وأصلح
وإن صلحت في تيم مرة إمرةٌ * ففي كندة الأملاك أحرى وأصلح
لأنا ملوك الناس من قبل أن * يرى على الأرض تيمي ولا متبطح
فمن مبلغٌ عني عتيقا بأنه * أنا الأشعث الكندي بذاك مصرح
إذا ما غضبنا مادت الأرض وانكفت * فإن رضينا الأرض لا تتزحزح
فأقبل إليه رجل ، من سادات القوم يقال له : الحارث بن معاوية ، فقال له : يا زياد ، إنك لتدعو إلى الطاعة لرجل لم يعهد إلينا ولا إليكم فيه عهد ، فقال له زياد بن لبيد : صدقت , فإنه لم يعهد إلينا ولا إليكم فيه عهد ، ولكن اخترناه لهذا الأمر فقال له الحارث : أخبرني فلم نحيتم عنها أهل بيته وهم أحق الناس بها ، لأن الله عز وجل يقول : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ! فقال له زياد بن لبيد : إن المهاجرين الأنصار أنظر لأنفسهم منك ، فقال له الحارث بن معاوية : لا والله ، ما أزلتموها عن أهلها إلا حسداً منكم لهم ، وما يستقر في قلبي أن رسول الله ( ( ٦ ) ) خرج من الدنيا ولم ينصب للناس علماً يتبعونه فارحل عنا أيها الرجل ، فإنك تدعو إلى غير رضا ! ثم أنشأ الحارث يقول :
كان الرسول هو المطاع فقد مضى * صلى عليه الله لم يستخلف
هذا مقالك يا زياد فقد أرى * أن قد أتيت بقول سوء مخلف
ومقالنا أن النبي محمداً * صلى عليه الله غير مكلف
ترك الخلافة بعده لولاته * ودعا زياد لامرئ لم يعرف
إن كان لابن أبي قحافة إمرة * فلقد أتى في أمره بتعسف
أم كيف سلمت الخلافة * هاشم لعتيق تيم كيف ما لم تأنف
قال : فوثب عرفجة بن عبد الله الذهلي فقال : صدق والله الحارث بن معاوية أخرجوا هذا الرجل عنكم فما صاحبه بأهل للخلافة ، ولايستحقها بوجه من الوجوه ،
وما المهاجرون والأنصار بأنظر لهذه الأمة من نبيها . ثم أنشأ :