سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٦
على عثمان ، ويأتي طلحة مرة فيؤلبه على عثمان ، ويعترض الحاج فيخبرهم بما أحدث عثمان ! فلما كان حصرعثمان الحصر الأول خرج من المدينة حتى انتهى إلى أرض له بفلسطين يقال لها السبع ، فنزل في قصرله يقال له العجلان وهو يقول : العجب ما يأتينا عن ابن عفان ! قال فبينا هو جالس في قصره ذلك ومعه ابناه محمد وعبد الله وسلامة بن روح الجذامي ، إذ مر بهم راكب فناداه عمرو : من أين قدم الرجل ؟ فقال : من المدينة . قال : ما فعل الرجل يعني عثمان ؟ قال : تركته محصوراً شديد الحصار . قال عمرو : أنا أبو عبد الله ، قد يضرط العير والمكواة في النار ! فلم يبرح مجلسه ذلك حتى مر به راكب آخر فناداه عمرو : ما فعل الرجل يعني عثمان ؟ قال : قتل . قال : أنا أبو عبد الله إذا حككت قرحة نكأتها ، إن كنت لأحرِّض عليه حتى الراعي في غنمه في رأس الجبل ! فقال له سلامة بن روح : يا معشر قريش إنه كان بينكم وبين العرب باب وثيق فكسرتموه فما حملكم على ذلك ؟ فقال : أردنا أن نخرج الحق من خاصرة الباطل ، وأن يكون الناس في الحق شرعاً سواء .
وكانت عند عمرو أخت عثمان لأمه ، أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، ففارقها حين عزله » . وقد غفر له معاوية كل ذلك لأنه وافقه في بغض علي ( ٧ ) !
٢٣ . جمع عمرو العاص ثروة طائلة ، وكان جشعاً لجمع المال حتى جاءه الموت ! ففي معجم البلدان ( ٥ / ٣٨٦ ) : « الوَهَط . . عَرَشَ عمرو بن العاص بالوهط ألف ألف عود كرم ، على ألف ألف خشبة ، ابتاع كل خشبة بدرهم ، فحج سليمان بن عبد الملك فمر بالوهط فقال : أحب أن أنظر إليه ، فلما رآه قال : هذا أكرم مال وأحسنه ، ما رأيت لأحد مثله لولا أن هذه الحرة ( بورة ) في وسطه فقيل له : ليست بحرة ولكنها مسطاح الزبيب ، وكان زبيبه جمع في وسطه ، فلما رآه من البعد ظنه حرة سوداء » .
وفي التراتيب الإدارية ( ٢ / ٤٠٢ ) : « من أغنياء الصحابة عمرو بن العاص خرج ابن عساكر أن عمراً كان يلقح كروم الوهط بستان له بالطائف بألف الف خشبة كل خشبة بدرهم . فالكرم الذي يحتاج إلى خشب بألف ألف ، كم تكون غلته . وكانت له دور كثيرة بمصر ، ودور بدمشق » .