سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٣
إلى معاوية فقالوا : إن علياً يزعم أنه لم يفعل . فقال معاوية : إن كان صادقاً فليمكنا من قتلة عثمان ، فإنهم في عسكره وجنده وأصحابه وعضده . فرجعوا إلى علي فقالوا : إن معاوية يقول لك إن كنت صادقاً فادفع إلينا قتلة عثمان أو أمكنا منهم .
قال لهم عليٌّ : تأول القوم عليه القرآن ووقعت الفرقة وقتلوه في سلطانه وليس على ضربهم قود . فخصم عليٌّ معاوية . فقال معاوية : إن كان الأمر كما يزعمون فما له ابتز الأمر دوننا على غير مشورة منا ، ولا ممن هاهنا معنا .
فقال علي : إنما الناس تبع المهاجرين والأنصار ، وهم شهود المسلمين في البلاد على ولايتهم وأمر دينهم ، فرضوا بي وبايعوني ، ولست أستحل أن أدع معاوية يحكم على الأمة ، ويركبهم ويشق عصاهم .
فرجعوا إلى معاوية فأخبروه بذلك فقال : ليس كما يقول ، فما بال من هاهنا من المهاجرين والأنصار ، لم يدخلوا في هذا الأمر فيؤامروه !
فانصرفوا إلى علي فقالوا له ذلك وأخبروه ، فقال علي : ويحكم هذا للبدريين دون الصحابة ، ليس في الأرض بدري إلا قد بايعني وهو معي ، أو قد أقام ورضي ، فلا يغرنكم معاوية من أنفسكم ودينكم !
فتراسلوا ثلاثة أشهر ، ربيعاً الآخر وجماديين فيفزعون الفزعة فيما بين ذلك ، فيزحف بعضهم إلى بعض ، وتحجز القراء بينهم . ففزعوا في ثلاثة أشهرخمسة وثمانين فزعة ، كل فزعة يزحف بعضهم إلى بعض ، ويحجز القراء بينهم ،
ولا يكون بينهم قتال .
أقول : هذه الفقرة الأخيرة عن وقت الحرب ومدتها ، من كذب الرواة وخطئهم في التواريخ ، فلا يصح أن يكون ذلك في ربيع لأن أمير المؤمنين ( ٧ ) تحرك من الكوفة لخمس من شوال ، ووصل إلى صفين في ذي الحجة ، وانتظروا انقضاء محرم من السنة التالية ، وكانت المعركة أول صفر سنة ٣٧ ومدتها نحو أسبوعين .
وقد يقال جاء القراء قبل صفين ، لكن قوله إن عامر بن عبد القيس كان في بعض تلك السواحل ، يدل على أن مجيئهم كان في صفين .