سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٨
لبكر بن وائل ، فقاتلوا قتالاً شديداً خافوا فيه الهلاك ، فقال زياد لعبد القيس : لابكر بعد اليوم ، إن ذا الكلاع وعبيد الله أبادا ربيعة ، فانهضوا لهم وإلا هلكوا ! فركبت عبد القيس وجاءت كأنها غمامة سوداء ، فشدت إزاء الميسرة ، فعظم القتال فقتل ذوالكلاع الحميري قتله رجل من بكر بن وائل اسمه خندف ، وتضعضعت أركان حمير ، وثبتت بعد ذي الكلاع تحارب مع عبيد الله بن عمر .
وبعث عبيد الله بن عمر إلى الحسن بن علي ( ٧ ) فقال : إن لي إليك حاجة فالقني ، فلقيه الحسن فقال له عبيد الله : إن أباك قد وتر قريشاً أولاً وآخراً ، وقد شنؤوه ، فهل لك أن تخلفه ونوليك هذا الأمر ؟ قال : كلا والله لا يكون ذلك . ثم قال له الحسن : لكأني أنظر إليك مقتولاً في يومك أو غدك ! أما إن الشيطان قد زين لك وخدعك ، حتى أخرجك مخلقاً بالخلوق ، تُري نساء أهل الشام موقفك ، وسيصرعك الله ويبطحك لوجهك قتيلاً !
قال : فوالله ما كان إلا كيومه أو كالغد وكان القتال ، فخرج عبيد الله في كتيبة رقطاء وهي الخضرية كانوا أربعة آلاف عليهم ثياب خضر ، ونظر الحسن فإذا هو برجل متوسد رجل قتيل قد ركز رمحه في عينه ، وربط فرسه برجله ، فقال الحسن لمن معه : أنظروا من هذا ، فإذا هو برجل من همدان ، فإذا القتيل عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، قد قتله وبات عليه حتى أصبح ، ثم سلبه ! فسأل الرجل من هو ؟ فقال : رجل من همدان ، وإنه قتله . وحِزْنا القوم حتى اضطررناهم إلى معسكرهم ) .
ملاحظات
تدل نصوص متعددة على أن معاوية استعمل الحيل المختلفة ، لما كان جرير في الشام ، لإقناع ذي كلاع بأن علياً ( ٧ ) قتل عثمان ، حتى اقتنع ذوالكلاع وقرر أن يدخل الحرب إلى جانب معاوية لأخذ ثأر عثمان !
ثم اكتشف ذوالكلاع الحقيقة من رسائل ابن عمه أبي نوح الكلاعي وغيرها . ولذلك رتب في صفين مناظرة عمار ( رضي الله عنه ) وعمرو العاص ، ورأى أن عماراً أفحمه فتيقن بأن