سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠٧
قال سليم بن قيس الهلالي في كتابه / ١٤٠ : ( وبلغ أبا بكر وعمر الخبر ، فأرسلا إلى أبي عبيدة بن الجراح والمغيرة بن شعبة فسألاهما الرأي . فقال المغيرة بن شعبة : أرى أن تلقوا العباس بن عبد المطلب فتطمعوه في أن يكون له في هذا الأمر نصيب يكون له ولعقبه من بعده ، فتقطعوا عنكم بذلك ناحية علي بن أبي طالب ، فإن العباس بن عبد المطلب لوصار معكم كانت الحجة على الناس ، وهان عليكم أمر علي بن أبي طالب وحده .
قال : فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح والمغيرة بن شعبة حتى دخلوا على العباس بن عبد المطلب في الليلة الثانية من وفاة رسول الله ! قال : فتكلم أبو بكر فحمد الله جل وعز وأثنى عليه ثم قال : إن الله بعث لكم محمداً نبياً وللمؤمنين ولياً ، فمن الله عليهم بكونه بين ظهرانيهم ، حتى اختار له ما عنده وترك للناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم مصلحتهم متفقين لا مختلفين ، فاختاروني عليهم والياً ولأمورهم راعياً ، فتوليت ذلك وما أخاف بعون الله وهنا ولاحيرة ولا جبناً ، وما توفيقي إلا بالله .
غير أني لا أنفك من طاعن يبلغني فيقول بخلاف قول العامة ، فيتخذكم لجأ فتكونون حصنه المنيع وخطبه البديع ، فإما دخلتم مع الناس فيما اجتمعوا عليه ، أو صرفتموهم عما مالوا إليه ، فقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيباً يكون لك ولعقبك من بعدك ، إذ كنت عم رسول الله ، وإن كان الناس أيضاً قد رأوا مكانك ومكان صاحبك فعدلوا بهذا الأمر عنكما !
فقال عمر : إي والله ، وأخرى يا بني هاشم على رسلكم ، فإن رسول الله منا ومنكم ، وإنا لم نأتكم لحاجة منا إليكم ، ولكن كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون ، فيتفاقم الخطب بكم وبهم . فانظروا لأنفسكم وللعامة . ثم سكت .
فتكلم العباس فقال : إن الله تبارك وتعالى ابتعث محمداً كما وصفت ، نبياً وللمؤمنين ولياً ، فإن كنت برسول الله طلبت هذا الأمر فحقنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين طلبت فنحن من المؤمنين ، ما تقدمنا في أمرك ولا تشاورنا ولا تآمرنا