سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٩
٩ . ( ومن كتاب له ( ٧ ) إلى معاوية : فسبحان الله ما أشد لزومك للأهواء المبتدعة والحيرة المتعبة ، مع تضييع الحقائق واطراح الوثائق التي هي لله طلبة ، وعلى عباده حجة . فأما إكثارك الحجاج في عثمان وقتلته فإنك إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك ، وخذلته حيث كان النصر له . والسلام ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ٦٢ ) .
١٠ . ( ومن كتاب له ( ٧ ) إلى معاوية : أما بعد فإني على التردد في جوابك والاستماع إلى كتابك ، لموهنُ رأيي ومخطِّئُ فراستي . وإنك إذ تحاولني الأمور وتراجعني السطور كالمستثقل النائم تكذبه أحلامه ، أو المتحير القائم يبهظه مقامه ، لا يدري أله ما يأتي أم عليه . ولست به ، غير أنه بك شبيه . وأقسم بالله إنه لولا بعض الإستبقاء لوصلت إليك مني قوارع تقرع العظم وتهلس اللحم . واعلم أن الشيطان قد ثبطك عن أن تراجع أحسن أمورك وتأذن لمقال نصيحتك ) .
( نهج البلاغة : ٣ / ١٣٤ ) .
١١ . « ومن كتاب له ( ٧ ) إليه : أما بعد ، فوالله ما قتل ابن عمك غيرك ، وإني لأرجو أن ألحقك به على مثل ذنبه ، وأعظم من خطيئته » . ( نهج البلاغة : ٣ / ١٣٥ ) .
١٢ . ( ومن كتاب له ( ٧ ) إليه أيضاً : أما بعد فقد آن لك أن تنتفع باللمح الباصر من عيان الأمور ، فقد سلكت مدارج أسلافك بادعائك الأباطيل ، وإقحامك غرور المين والأكاذيب ، وبانتحالك ما قد علا عنك ، وابتزازك لما اختزن دونك ، فراراً من الحق وجحوداً لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ، مما قد وعاه سمعك وملئ به صدرك ، فما ذا بعد الحق إلا الضلال المبين ، وبعد البيان إلا اللبس . فاحذر الشبهة واشتمالها على لبستها ، فإن الفتنة طالما أغدفت جلابيبها وأعشت الأبصار ظلمتها . وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول ضعفت قواها عن السلم ، وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم ، أصبحت منها كالخائض في الدهاس ، والخابط في الديماس ، وترقيت إلى مرقبة بعيدة المرام ، نازحة الأعلام تقصر دونها الأنوق ، ويحاذى بها العيوق ، وحاش لله أن تلي للمسلمين بعدي صدراً أو ورداً ، أو أجري لك على أحد منهم عقداً أو عهداً ، فمن الآن فتدارك