سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١٠
والعدوان ، فإني قد وليتك هذا الجند فلاتستطيلن عليهم وإن خيركم عند الله أتقاكم . وتعلم من عالمهم ، وعلم جاهلهم ، واحلم عن سفيههم ، فإنك إنما تدرك الخير بالحلم ، وكف الأذى والجهل .
فقال زياد : أوصيت يا أمير المؤمنين حافظاً لوصيتك ، مؤدباً بأدبك ، يرى الرشد في نفاذ أمرك ، والغي في تضييع عهدك . فأمرهما أن يأخذا في طريق واحد ولا يختلفا ، وبعثهما في اثني عشرألفاً على مقدمته شريح بن هانئ على طائفة من الجند ، وزياد على جماعة . فأخذ شريح يعتزل بمن معه من أصحابه على حدة ، ولا يقرب زياد بن النضر ، فكتب زياد إلى علي ( ٧ ) مع غلام له أو مولى يقال له شوذب : لعبد الله علي أمير المؤمنين من زياد بن النضر ، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد فإنك وليتني أمر الناس ، وإن شريحاً لا يرى لي عليه طاعةً ولا حقاً ، وذلك من فعله بي استخفاف بأمرك ، وترك لعهدك . والسلام .
وكتب شريح بن هانئ : سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو .
أما بعد فإن زياد بن النضرحين أشركته في أمرك ووليته جنداً من جنودك ، تنكر واستكبر ومال به العجب والخيلاء والزهو إلى ما لا يرضاه الرب تبارك وتعالى من القول والفعل . فإن رأى أمير المؤمنين أن يعزله عنا ويبعث مكانه من يحب فليفعل ، فإنا له كارهون . والسلام .
فكتب إليهما على ( ٧ ) : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى زياد بن النضر وشريح بن هانئ : سلام عليكما ، فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فإني قد وليت مقدمتي زياد بن النضر وأمرته عليها ، وشريح على طائفة منها أمير ، فإن أنتما جمعكما بأس فزياد بن النضر على الناس ، وإن افترقتما فكل واحد منكما أميرالطائفة التي وليناه أمرها . واعلما أن مقدمة القوم عيونهم وعيون المقدمة طلائعهم ، فإذا أنتما خرجتما من بلادكما فلا تسأما من توجيه الطلائع ، ومن نقض الشعاب والشجر والخمر في كل جانب ، كي لايغتركما عدو ، أو يكون لكم كمين . ولا تسيرن الكتائب والقبائل من لدن الصباح إلى المساء إلا على تعبية . فإن دهمكم داهم