سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٣
وقال : هذه خدعة ، هل ترى في بيتك أحداً غيري وغيرك ؟ فأنشأ عمرو يقول :
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * بذلك دنياً فانظرن كيف تصنع
فإن تعطني مصراً فأربح بصفقة * أخذت بها شيخاً يضر وينفع
وما الدين والدنيا سواءٌ وإنني * لآخذ ما تعطي ورأسي مقنع
ولكني أغضى الجفون وإنني * لأخدع نفسي والمخادع يخدع
وأعطيك أمراً فيه للملك قوة * وإني به إن زلت النعل أضرع
وتمنعني مصراً وليست برغبة * وإني بذا الممنوع قدماً لمولع
قال : أبا عبد الله ، ألم تعلم أن مصراً مثل العراق ؟ قال : بلى ، ولكنها إنما تكون لي إذا كانت لك ، وإنما تكون لك إذا غلبت علياً على العراق وقد كان أهلها بعثوا بطاعتهم إلى علي . قال : فدخل عتبة بن أبي سفيان فقال : أما ترضى أن نشتري عمراً بمصر إن هي صفت لك . فليتك لا تغلب على الشام . فقال معاوية : يا عتبة ، بت عندنا الليلة . قال : فلما جن على عتبة الليل رفع صوته ليسمع معاوية ، وقال :
أيها المانع سيفاً لم يهز * إنما ملتَ على خز وقز
إنما أنت خروفٌ ماثل * بين ضرعين وصوفٌ لم يُجز
أعط عمراً إن عمراً تارك * دينه اليوم لدنيا لم تُحز
يا لك الخير فخذ من دره * شخبه الأولى وأبعد ما غرز
واسحب الذيل وبادر فوقها * وانتهزها إن عمراً ينتهز
أعطه مصراً وزده مثلها * إنما مصر لمن عَز وبَز
واترك الحرص عليها ضلة * واشبب النار لمقرور يُكز
إن مصراً لعلي أو لنا * يُغلب اليوم عليها من عجز
فلما سمع معاوية قول عتبة أرسل إلى عمرو وأعطاها إياه . قال : فقال له عمرو : ولي الله عليك بذلك شاهد ؟ قال له معاوية : نعم لك الله عليَّ بذلك لئن فتح الله علينا الكوفة . قال عمرو : والله على ما نقول وكيل .
قال : فخرج عمرو ومن عنده فقال له ابناه : ما صنعت ؟ قال : أعطانا مصر