سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٦
أمير المؤمنين ( ٧ ) وذلك لأنه أخذ بنا على طريق البر وترك الفرات عياناً ، فدنا من الراهب فهتف به فأشرف من صومعته ، فقال : يا راهب هل قرب صومعتك من ماء ؟ قال : لا . فسار قليلاً حتى نزل بموضع فيه رمل ، فأمر الناس فنزلوا ، فأمرهم أن يبحثوا في ذلك الرمل فأصابوا تحت ذلك الرمل صخرة بيضاء ، فاقتلعها أمير المؤمنين ( ٧ ) بيده ونحاها ، فإذا تحتها ماء أرقُّ من الزلال وأعذب من كل ماء ، فشرب الناس وارتووا وحملوا منه ، ورد الصخرة والرمل كما كان . قال : فسِرْنا قليلاً وقد علم كل واحد من الناس مكان العين ، فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : بحقي عليكم إلارجعتم إلى موضع العين ، فنظرتم هل تقفون عليها ؟ فرجع الناس يقفون الأثر إلى موضع الرمل ، فبحثوا ذلك الرمل فلم يصيبوا العين فقالوا : يا أمير المؤمنين لا والله ما أصبناها ، ولا ندري أين هي ! قال : فأقبل الراهب فقال : أشهد يا أمير المؤمنين أن أبي أخبرني عن جدي وكان من حواريي عيسى ( ٧ ) أنه قال : إن تحت هذا الرمل عيناً من ماء أبرد من الثلج وأعذب من كل ماء عذب ، وإنه لا يقع عليها إلا نبي أو وصي نبي ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً ( ( ٨ ) ) عبده ورسوله ، وأنك وصي رسول الله وخليفته والمؤدي عنه . وقد رأيت أن أصحبك في سفرك فيصيبني ما أصابك من خير وشر . فقال له خيراً ودعا له بالخير ، وقال : يا راهب إلزمني وكن قريباً مني ففعل . فلما كانت ليلة الهرير والتقى الجمعان واضطرب الناس فيما بينهم ، قُتل الراهب فلما أصبح أمير المؤمنين ( ٧ ) قال لأصحابه : إنهضوا بنا فادفنوا قتلاكم وأقبل أمير المؤمنين ( ٧ ) يطلب الراهب حتى وجده فصلى عليه ودفنه بيده في لحده ، ثم قال أمير المؤمنين ( ٧ ) : والله لكأني أنظر إليه وإلى زوجته وإلى منزلته ودرجته التي أكرمه الله بها ! وليس لأحد أن ينكر هذا الخبر من حيث كان خارقاً للعادة ولاحقاً بالمعجزات ، لأنا قد بينا في مواضع من كتبنا ، وفي كتاب الشافي في الإمامة خاصة ، أن المعجزات يجب ظهورها على أيدي الأئمة ( : ) ، وتكلمنا على شُبه من امتنع من ذلك ) .
أقول : في رواية الشريف المرتضى ( رحمه الله ) فروق عن غيرها ، ونحن نرجح روايته لجلالة راويها ودقته ، ولأن عنده مصادر لم تصل الينا . ومن فروق روايته : أن الحادثة كانت في سفر أمير المؤمنين ( ٧ ) إلى صفين ، وأن الأرض فوق الصخرة كانت رملية ، فقد ظهرت