سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥١
وكان خيراً متواضعاً ) .
وقد فسر شمس الدين في دراسات في النهج / ٢٣٣ ، قوله ( ٧ ) : أنت أهون على الله من ذلك ؟ بأن الله قد يحل شيئاً وهو يكره فعله ، والبشرأهون على الله تعالى من أن يحل لهم أمراً مجاملة واستصلاحاً .
بل معناه : أنه تعالى قد يرغب من بعض أوليائه ترك بعض الحلال كرامة لهم لتعلو درجتهم ، وليس عاصم منهم .
٦ . قال العلامة في شرح التجريد / ٥٢٦ : ( كان أزهد الناس بعد رسول الله فيكون أفضل من غيره ، كان سيد الأبدال واليه تشد الرحال في معرفة الزهد والتسليك فيه ، وترتيب أحوال الرياضات ، وذكر مقامات العارفين ، وكان أخشن الناس مأكلاً وملبساً ولم يشبع من طعام قط .
قال عبيد الله بن أبي رافع : دخلت عليه يوماً فقدم جراباً مختوماً فوجدنا فيه خبز شعير يابساً مرضوضاً فأكل منه ، فقلت يا أمير المؤمنين : كيف تختمه ، فقال : خفت هذين الولدين يلتانه بزيت أو سمن . وهذا شئ اختص به علي ( ٧ )
لم يشاركه فيه غيره ولم ينل أحد بعض درجته ، وكان نعلاه من ليف ، ويرقع قميصه بجلد تارة وبليف أخرى ، وقل أن يأتدم ، فإن فعل فبالملح أو بالخل ، فإن ترقى فبنبات الأرض ، فإن ترقى فبلبن . وكان لا يأكل اللحم إلا قليلاً ويقول : لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوان ) .
٧ . روى ابن حمدون في تذكرته ( ١ / ١١ ) عن الأحنف بن قيس ، قال : ( دخلت على معاوية فقدم إليَّ من الحلو والحامض ما كثر تعجبي منه ، ثم قدم لوناً ما أدري ما هو ، فقلت ما هذا ؟ قال : مصارين البط محشوة بمخاخ العصافير قد قليَ بدهن الفستق وذُرَّ عليه الطبرزد ، فبكيت ، فقال ما يبكيك ؟ قلت : ذكرت علياً ، بينا أنا عنده فحضر وقت إفطاره فسألني المقام ، إذ دعا بجراب مختوم ، قلت : ما في الجراب ؟ قال : سويق شعير ، قلت خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به ؟ قال : لا ولا أحدهما ولكني خفت أن يلتَّه الحسن والحسين بسمن أو زيت .