سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٥٤
غير مشورة من العامة ، وإن بيعتي كانت بمشورة من العامة .
فإن كان الله جل اسمه قد جعل الاختيار إلى الأمة وهم الذين يختارون وينظرون لأنفسهم ، واختيارهم لأنفسهم ونظرهم لها خير لهم من اختيار الله ورسوله لهم ، وكان من اختاروه وبايعوه بيعته بيعة هدى ، وكان إماماً واجباً على الناس طاعته ونصرته ، فقد تشاوروا في واختاروني بإجماع منهم ، وإن كان الله عز وجل هو الذي يختار ،
له الخيرة فقد اختارني للأمة واستخلفني عليهم وأمرهم بطاعتي ونصرتي في كتابه المنزل وسنة نبيه ( ( ٨ ) ) فذلك أقوى لحجتي وأوجب لحقي . ولو أن عثمان قتل على عهد أبي بكر وعمركان لمعاوية قتالهما والخروج عليهما للطلب ؟
قال أبو هريرة وأبو الدرداء : لا . قال علي ( ٧ ) : فكذلك أنا فإن قال معاوية : نعم ، فقولا : إذاً يجوز لكل من ظلم بمظلمة أو قتل له قتيل أن يشق عصى المسلمين ويفرق جماعتهم ويدعو إلى نفسه ! مع أن ولد عثمان أولى بطلب دم أبيهم من معاوية . قال : فسكت أبو الدرداء وأبو هريرة وقالا : لقد أنصفت من نفسك . قال علي ( ٧ ) : ولعمري لقد أنصفني معاوية إن تم على قوله وصدق ما أعطاني ، فهؤلاء بنو عثمان رجال قد أدركوا ليسوا بأطفال ولا مولى عليهم ، فليأتوا أجمع بينهم وبين قتلة أبيهم ، فإن عجزوا عن حجتهم فليشهدوا لمعاوية بأنه وليهم ووكيلهم وحربهم في خصومتهم . وليقعدوا هم وخصمائهم بين يدي مقعد الخصوم إلى الإمام والوالي الذي يقرون بحكمه وينفذون قضائه ، وأنظر في حجتهم وحجة خصمائهم . فإن كان أبوهم قتل ظالماً وكان حلال الدم أبطلت دمه ، وإن كان مظلوماً حرام الدم أقدتهم من قاتل أبيهم ، فإن شاءوا قتلوه وإن شاءوا عفوا ، وإن شاءوا قبلوا الدية . وهؤلاء قتلة عثمان في عسكري يقرون بقتله ويرضون بحكمي عليهم ولهم ، فليأتني ولد عثمان أو معاوية ، إن كان وليهم ووكيلهم ، فليخاصموا قتلته وليحاكموهم حتى أحكم بينهم وبينهم بكتاب الله وسنة نبيه ( ( ٨ ) ) . وإن كان معاوية إنما يتجني ويطلب الأعاليل والأباطيل ، فليتجن ما بدا له فسوف يعين الله عليه .
قال أبو الدرداء وأبو هريرة : قد والله أنصفت من نفسك وزدت على النصفة ، وأزحت علته وقطعت حجته ، وجئت بحجة قوية صادقة ما عليها لوم ) .