سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٦
فوليتم أمركم ابن عوف ، فبايع عثمان ، فبايعتموه .
ثم حوصر عثمان فاستنصركم فلم تنصروه ، ودعاكم فلم تجيبوه ، وبيعته في أعناقكم وأنتم يا معاشر المهاجرين والأنصار حضور شهود ، فخليتم عن أهل مصر حتى قتلوه ، وأعانهم طوائف منكم على قتله ، وخذله عامتكم ، فصرتم في أمره بين قاتل وآمر وخاذل .
ثم بايعك الناس وأنت أحق بهذا الأمر مني ، فأمْكِنِّي من قتلة عثمان حتى أقتلهم وأسلم الأمر لك ، وأبايعك أنا وجميع من قبلي من أهل الشام !
فلما قرأ علي ( ٧ ) كتاب معاوية وأبلغه أبو الدرداء وأبو هريرة رسالته ومقالته ، قال علي ( ٧ ) لأبي الدرداء : قد أبلغتماني ما أرسلكما به معاوية ، فاسمعا مني ثم أبلغاه عني كما أبلغتماني عنه وقولا له : إن عثمان بن عفان لا يعدو أن يكون أحد رجلين :
إما إمام هدى حرام الدم واجب النصرة ، لا تحل معصيته ولا يسع الأمة خذلانه ،
أو إمام ضلالة حلال الدم ، لا تحل ولايته ولا نصرته . فلا يخلو من إحدى الخصلتين ، والواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم أو يقتل ، ضالاً كان أو مهتدياً ، مظلوماً كان أو ظالماً ، حلال الدم أو حرام الدم ، أن لايعملوا عملاً ولا يحدثوا حدثاً ، ولا يقدموا يداً ولا رجلاً ولا يبدؤوا بشئ ، قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً عفيفاً عالماً ورعاً عارفاً بالقضاء والسنة ، يجمع أمرهم ويحكم بينهم ، ويأخذ للمظلوم من الظالم حقه ، ويحفظ أطرافهم ، ويجبي فيئهم ، ويقيم حجهم وجمعتهم ، ويجبي صدقاتهم . ثم يحتكمون إليه في إمامهم المقتول ظلماً ، ويحاكمون قتلته إليه ليحكم بينهم بالحق : فإن كان إمامهم قتل مظلوماً حكم لأوليائه بدمه ، وإن كان قتل ظالماً نظر كيف الحكم في ذلك . هذا أول ما ينبغي أن يفعلوه : أن يختاروا إماماً يجمع أمرهم ، إن كانت الخيرة لهم ويتابعوه ويطيعوه .
وإن كانت الخيرة إلى الله عز وجل وإلى رسوله ( ( ٨ ) ) فإن الله قد كفاهم النظرفي ذلك والاختيار ، ورسول الله ( ( ٦ ) ) قد رضي لهم إماماً وأمرهم بطاعته واتباعه .
وقد بايعني الناس بعد قتل عثمان ، بايعني المهاجرون والأنصار بعد ما تشاوروا فيَّ