سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٠
في كل مشهد يشهده رسول الله ( ( ٦ ) ) من عدوه أشدهم له عداوة ، وأشدهم له تكذيباً .
ثم كنت في أصحاب السفينة الذين أتوا النجاشي في المهجرالخارج إلى الحبشة والإشاطة بدم جعفر بن أبي طالب وسايرالمهاجرين إلى النجاشي ، فحاق المكر السئ بك ، وجعل جدك الأسفل ، وأبطل أمنيتك وخيب سعيك ، وأكذب أحدوثتك : وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا .
وأما قولك في عثمان ، فأنت يا قليل الحياء والدين ، ألهبت عليه ناراً ، ثم هربت إلى فلسطين تتربص به الدوائر ، فلما أتاك خبرقتله حبست نفسك على معاوية ، فبعته دينك يا خبيث بدنيا غيرك ، ولسنا نلومك على بغضنا ، ولانعاتبك على حبنا ، وأنت عدو لبني هاشم في الجاهلية والإسلام ، وقد هجوت رسول الله ( ( ٦ ) ) بسبعين بيتاً من شعر ، فقال رسول الله : اللهم إني لا أحسن الشعر ، ولا ينبغي لي أن أقوله فالعن عمرواً بكل بيت ألف لعنة !
ثم أنت يا عمرو المؤثر دنياك على دينك . أهديتَ إلى النجاشي الهدايا ، ورحلت إليه رحلتك الثانية ، ولم تنهك الأولى عن الثانية ، كل ذلك ترجع مغلوباً حسيراً تريد بذلك هلاك جعفر وأصحابه ، فلما أخطأك ما رجوت وأملت ، أحلت على صاحبك عمارة بن الوليد » . فطمع بزوجته ودبر قتله !
٢٧ . ونقل الرواة عن عمرو حالات اعترافٍ بأنه ومعاوية على الباطل ، منها :
« قال عمرو بن العاص : أعجب الأشياء أن المبطل يغلب المحق ! يُعَرِّض بعلي ومعاوية ! فقال معاوية : بل أعجب الأشياء أن يعطى الإنسان ما لا يستحق ! يعرض بعمرو الذي أخذ مصرطُعمة » ( الدكتور حسن إبراهيم / ٢٧٠ ) .
ورووا له أشعاراً يذكر فيها فضله على معاوية ، وأنه جعله خليفة ، وجعل باطله حقاً ، وحق علي ( ٧ ) باطلاً !
ويأتي قوله لمعاوية لما عزله عن مصر ( العقد النضيد / ١٢٢ ) : ( فكرت في أصغر بذلي عندك فوجدته يعلو الأيادي التي ذكرتها ! فقال معاوية : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّي طمست لك الشمس بالطين نهاراً ، والقمر بالعهن المنفوش ليلاً ، وأبطلت حقاً وحققتُ باطلاً ،