سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠٦
وقام ابن المعتم فتكلم ، وتكلم القوم الذين دخلوا معهما بمثل ما تكلم به !
فحمد على الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد فإن الله وإرث العباد والبلاد ، ورب السماوات السبع والأرضين السبع وإليه ترجعون ، يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ، ويعز من يشاء ويذل من يشاء . أما الدبرة فإنها على الضالين العاصين ظفروا أو ظفر بهم . وأيم الله إني لأسمع كلام قوم ما أراهم يريدون أن يعرفوا معروفاً ، ولا ينكروا منكراً !
فقام إليه معقل بن قيس اليربوعي ثم الرياحي فقال : يا أمير المؤمنين ، إن هؤلاء والله ما أتوك بنصح ، ولادخلوا عليك إلا بغش ، فاحذرهم فإنهم أدنى العدو . فقال له مالك بن حبيب : يا أمير المؤمنين ، إنه بلغني أن حنظلة هذا يكاتب معاوية ، فادفعه إلينا نحبسه حتى تنقضي غزاتك ثم تنصرف .
وقام إلى علي عياش بن ربيعة ، وقائد بن بكير العبسيان ، فقالا : يا أمير المؤمنين ، إن صاحبنا عبد الله بن المعتم قد بلغنا أنه يكاتب معاوية ، فأحبسه أو أمكنا منه نحبسه حتى تنقضي غزاتك وتنصرف . فأخذا يقولان : هذا جزاء من نظر لكم وأشار عليكم بالرأي فيما بينكم وبين عدوكم . فقال لهما علي : الله بيني وبينكم ، وإليه أكلكم ، وبه أستظهر عليكم ، إذهبوا حيث شئتم .
ثم بعث علي إلى حنظلة بن الربيع المعروف بحنظلة الكاتب ، وهو من الصحابة فقال : يا حنظلة أعليَّ أم لي ؟ قال : لا عليك ولا لك . قال : فما تريد ؟ قال : أشخص إلى الرها ، فإنه فرج من الفروج ، أصمد به حتى ينقضي هذا الأمر . فغضب من ذلك خيار بني عمرو بن تميم وهم رهطه ، فقال : إنكم والله لا تغُّروني من ديني ، دعوني فأنا أعلم منكم . فقالوا : والله لئن لم تخرج مع هذا الرجل لا ندع فلانة تخرج معك ، لأم ولده ولا ولدها ، ولئن أردت ذلك لنقتلنك !
فأعانه ناس من قومه فاخترطوا سيوفهم ، فقال : أجلوني حتى أنظر . فدخل منزله وأغلق بابه حتى إذا أمسى هرب إلى معاوية ، وخرج من بعده إليه من قومه رجال كثير . ولحق ابن المعتم أيضاً حتى أتى معاوية ، وخرج معه أحد عشر رجلاً من قومه . وأما