سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٢٨
فلا يخدعك عمرو إن عمراً * عدو الله ، مطلع كل شمس
له خدع يحار العقل فيها * مموهة مزخرفة بلبس
ولا تجعل معاوية بن حرب * كشيخ في الحوادث غير نكس
هداه الله للإسلام فرداً * سوى عرس النبي وأي عرس
فقال أبو موسى : ما ينبغي لقوم اتهموني أن يبعثوني لكي أدفع عنهم باطلاً ، والله إني لأرجو أن ينقضي هذا الأمر وأنا على رضاً من الفريقين جميعاً إن شاء الله . قال : وسار أبو موسى في أصحابه ، وكان شرحبيل بن السمط مع عمرو بن العاص في خيل عظيمة من خيول الشام فسبقوا إلى دومة الجندل . وأقبل أبو موسى في أصحابه ومعه أيضاً قوم يشيعونه فقال لهم : انصرفوا رحمكم الله ، فإني لست أبقي غاية في النصيحة لهذه الأمة .
قال فودعه الناس ، وفيمن ودعه يومئذ الأحنف بن قيس ، فقال له الأحنف : اعرف خطر هذا المسير فإن له ما بعده ، واعلم بأنك إن ضيعت العراق فلاعراق ، فاتق الله فإنه يجتمع لك أمر الدنيا والآخرة ، وانظر إذا لقيت عمرو بن العاص فلا تبدأه بالسلام حتى يكون هو الذي يبدؤك ، وإن سألك أن تقعد معه على فراشه فلا تفعل فإن ذلك خديعة منه لك ، وانظر لايدخلك إلى بيت له مخدع ، ويكون قد عبى لك فيه رجالاًيسمعون كلامك ويشهدون عليك وأنت لاتعلم ، وإن لم يستقم لك عمرو على ما تريد ، فخيره من شاء غيرك يكلمه ولاتكلمه أنت . فقال أبو موسى : إني قد سمعت كلامك وعرفت نصيحتك ، فارجع راشداً يرحمك الله !
فرجع الأحنف إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين أخرج والله أبو موسى زبدة سقائه في أول مخضه ، لا أرانا إلا بعثنا رجلاً لاينكرخلعك . فقال علي : إن الله بالغ أمره . قال : وكتب النجاشي شاعر علي إلى أبي موسى :
أبا موسى جزاك الله خيراً * عراقك إن حظك بالعراق
وإن الشام قد نصبوا إماماً * من الأحزاب معروف النفاق
وإنا لا نزال لهم عدواً * أبا موسى إلى يوم التلاق