سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٥
مكابرة النواصب وابن تيمية
زعم ابن تيمية في منهاج السنة ( ٦ / ٢٣٦ ) بأن الصحابة لم يحضروا الجمل ولا صفين إلا أفراد ! وتشبث بقول ابن سيرين : هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله عشرة آلاف ، فما حضرها منهم مائة ، بل لم يبلغوا ثلاثين .
ثم قال ابن تيمية : وهذا الإسناد من أصح إسناد على وجه الأرض ، ومحمد بن سيرين أورع الناس في منطقه ، ومراسيله من أصح المراسيل . وقال عبد الله : حدثنا أبي ، حدثنا إسماعيل ، حدثنا منصور بن عبد الرحمن قال : قال الشعبي :
لم يشهد الجمل من أصحاب رسول الله غير علي وعمار وطلحة والزبير ، فإن جاءوا بخامس فأنا كذاب ) .
ثم ذكر ابن تيمية أنه لم يشهد صفين إلا خزيمة بن ثابت ، وأيده الخلال في كتابه ( السنة : ٢ / ٤٦٥ ) ومحمد بن عبد الوهاب في مسائله ( ١ / ١٦٩ ) .
ورد عليهم الذهبي بقوله : ( قلت : سبحان الله ، أما شهدها علي ! أما شهدها عمار ) . ( ميزان الإعتدال : ١ / ٤٧ ) . لكنهم يناقضون أنفسهم عند ترجمتهم لصحابي فيقولون : قتل في حرب الجمل ، أو في صفين ، ولايستحون من التناقض ، لأن المهم عندهم الطعن في علي ( ٧ ) ، وتبرير فعل من حاربه .
مكابرة ثانية للنواصب وابن تيمية
ضاق النواصب ذرعاً بالحديث المتواتر الذي رواه البخاري في عمار ، وأنه تقتله الفئة الباغية : يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار !
فقال ابن بطال في شرح البخاري ( ٢ / ٩٨ ) : ( وقوله : يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، إنما يصح ذلك في الخوارج الذين بعث إليهم على عماراً ليدعوهم إلى الجماعة ، وليس يصح في أحد من الصحابة ، لأنه لا يجوز لأحد من المسلمين أن يتأول عليهم إلا أفضل التأويل ، لأنهم أصحاب رسول الله الذين أثنى الله عليهم وشهد لهم بالفضل ) !