سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٤
٦ . وفي المناقب ( ٢ / ٣٦٣ ) : ( كان أصحاب علي يضربون الطبول من أربع جوانب عسكر معاوية ويقولون : علي المنصور ، وهو يرفع رأسه إلى السماء ساعة بعد ساعة ويقول : اللهم إليك نُقلت الأقدام ، واليك أفضت القلوب ، ورُفعت الأيدي ومدت الأعناق ، وطُلبت الحوائج وشخصت الأبصار . اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خيرالفاتحين ، وينشد :
الليل داج والكباش تنتطح * نطاح أسد ما أراها تصطلح
أسد عرين في اللقاء قد مرح * منها قيام وفريق منبطح
* فمن نجا برأسه فقد ربح
وكان يحمل عليهم مرة بعد مرة ويدخل في غمارهم ويقول : الله الله في الحرم والذرية . فكانوا يقاتلون أصحابهم بالجهل ( بدون معرفة الخصم ) فلما أصبح كان قتلى عسكره أربعة آلاف رجل ، وقتلى عسكر معاوية اثنين وثلاثين ألف رجل ، فصاحوا يا معاوية هلكت العرب ، فاستغاث هو بعمرو ، فأمره برفع المصاحف ) .
٧ . وقال العلامة الحلي في كشف اليقين / ١٥٨ : ( وفي ليلة الهرير باشر الحرب بنفسه خاصة ، وكان كلما قتل قتيلاً كبَّرَ ، فعُدَّ تكبيره فبلغ خمس مائة وثلاثاً وعشرين تكبيرة ، وعُدَّ قتلى الفريقين في صبيحة تلك الليلة ، فبلغت ستة وثلاثين ألف قتيل . واستظهرحينئذ أصحاب أمير المؤمنين ( ٧ ) وزحف مالك الأشتر حتى ألجأهم إلى معسكرهم . فلما رأى عمرو بن العاص الحال قال لمعاوية : نرفع المصاحف وندعوهم إلى كتاب الله . فقال معاوية : أصبتَ ، ورفعوها فرجع القراء عن القتال ، فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : إنها خديعة عمرو العاص . ليسوا من رجال القرآن ! فلم يقبلوا وقالوا : لا بد أن تردَّ الأشتر وإلا قتلناك أو سلمناك إليهم ! فأنفذ يطلب الأشتر فقال : قد أشرفت على الفتح وليس وقت طلبي ! فعرَّفه اختلال أصحابه وأنه إن لم يرجع قتلوه أو سلموه إلى معاوية ! فرجع وعنَّف القراء وضرب وجه دوابهم فلم يرجعوا ، فوضعت الحرب أوزارها ) !
أقول : يبدو أن العلامة قبل أرقام القتلى ليلة الهرير ، لكنها مبالغ فيها .