سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢١
صاحبيَّ قبلي ، فهل لي عندك جواب غير الجواب الذي أجبته به ؟ فقال علي : عندي جواب غير الذي أجبته به ، لك ولصاحبك .
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن الله بعث النبي ( ( ٦ ) ) فأنقذ به من الضلالة ، ونعش به من الهلكة ، وجمع به بعد الفرقة ، ثم قبضه الله إليه وقد أدى ما عليه ، ثم استخلف الناس أبا بكر ، ثم استخلف أبو بكر عمر ، وأحسنا السيرة وعدلا في الأمة ، وقد وجدنا عليهما أن توليا الأمر دوننا ونحن آل الرسول وأحق بالأمر ، فغفرنا ذلك لهما ، ثم وليَ أمر الناس عثمان ، فعمل بأشياء عابها الناس عليه فسار إليه ناس فقتلوه ، ثم أتاني الناس وأنا معتزل أمرهم فقالوا لي : بايع ، فأبيت عليهم فقالوا لي : بايع فإن الأمة لا ترضى إلا بك ، وإنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس ، فبايعتهم ، فلم يرعني إلا شقاق رجلين قد بايعاني ، وخلاف معاوية الذي لم يجعل الله له سابقة في الدين ، ولا سلف صدق في الإسلام ، طليق ابن طليق ، وحزب من الأحزاب ، لم يزل لله ولرسوله وللمسلمين عدواً هو وأبوه ، حتى دخلا في الإسلام كارهين مكرهين ، فعجباً لكم ولإجلابكم معه ، وانقيادكم له ، وتدعون أهل بيت نبيكم ( ( ٨ ) ) الذين لا ينبغي لكم شقاقهم ولا خلافهم ، ولا أن تعدلوا بهم أحداً من الناس . إني أدعوكم إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيكم ( ( ٨ ) ) وإماتة الباطل ، وإحياء معالم الدين .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لنا ولكل مؤمن ومؤمنة ، ومسلم ومسلمة .
فقال له شرحبيل ومعن بن يزيد : أتشهد أن عثمان قتل مظلوماً ؟ فقال لهما :
إني لا أقول ذلك . قالا : فمن لم يشهد أن عثمان قتل مظلوماً فنحن براء منه .
ثم قاما فانصرفا . فقال ( ٧ ) : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ . وَمَا أَنْتَ بِهَادِى الْعُمْىِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ !
ثم أقبل على أصحابه فقال : لا يكون هؤلاء بأولى في الجد في ضلالتهم منكم في حقكم وطاعة إمامكم ! ثم مكث الناس حتى دنا انسلاخ المحرم ) .