سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٧
نرجو الثواب وهم ينتظرون العقاب ، فإذا حمى الوطيس وجبن الرئيس ، وثار القتال وطال العتاب والملام ، والتقت حلقتا البطان وتقصف المران ، وجالت الخيل بالأبطال وبلغت النفوس الآجال ، فلا أستمع إلا غماغم الفرسان وهماهم الشجعان ، فإن الله ولينا وعلي إمامنا ، والنصرلواؤنا .
أيها الناس ، غضوا الأبصار وعضوا على النواجذ والأضراس ، فإنها أشد لشؤون الرأس ، واستقبلوا القوم بهامكم ، وخذوا قوائم سيوفكم بأيمانكم واطعنوا الشرسوف الأيسرفإنه مقتل ، وشدوا شدة قوم موتورين بدينهم ودماء إخوانهم ، حنقين على عدوهم ، قد وطنوا على الموت أنفسهم ، لئلا تسبقوا بثار ، ولا تلحقوا في الآخرة بنار . واعلموا أن الفرار من الزحف مسبة ، وفيه الخزي والمذمة إلى يوم القيامة ، والوقوف محمدة ، والحمد أفضل من الذم . أعاننا الله وإياكم على طاعته واتباع مرضاته ، ونَصْر أوليائه وقَهْر أعدائه ، إنه خير معين ) .
وقال نصر / ١٧٢ : ( طال بيننا وبين أهل الشام القتال ، فما أنسى قول عبد الله بن عوف بن الأحمر يوم الفرات ، وكان من فرسان علي ( ٧ ) :
خلوا لنا عن الفرات الجاري * أو اثبتوا للجحفل الجرار
لكل قرم مستميت شاري * مطاعنٍ برمحه كرار
ضراب هاماتِ العدى مغوار
قال : ثم إن الأشتر دعا الحارث بن همام النخعي فأعطاه لواءه ثم قال : يا حارث لولا أني أعلم أنك تصبرعند الموت لأخذت لوائي منك ولم أَحْبُكَ بكرامتي . قال : والله لأسرنك اليوم أو لأموتن ، فتقدم باللواء وهو يقول :
يا أشتر الخير ويا خير النخع * وصاحب النصر إذا عم الفزع
وكاشف الأمر إذا الأمر وقع * ما أنت في الحرب العوان بالجذع
قد جزع القوم وعموا بالجزع * وجرعوا الغيظ وغصوا بالجرع
إن تسقنا الماء فما هي بالبدع * أو نعطش اليوم فجند مقتطع
* ما شئت خذ منها وما شئت فدع