سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٢
٢ - وتقدم كلامه ( ٧ ) في كربلاء والمدائن وصندودياء . وروى له الصدوق ( الأمالي / ٤٩٠ ) خطبة بصفين عن الإمام الباقر ( ٧ ) قال : ( الحمد لله على نعمه الفاضلة على جميع خلقه البر والفاجر ، وعلى حججه البالغة على خلقه من عصاه وأطاعه ، إن يعف فبفضل منه ، وإن يعذب فبما قدمت أيديهم ، وما الله بظلام للعبيد .
أحمده على حسن البلاء ، وتظاهر النعماء ، وأستعينه على ما نابنا من أمر ديننا ، وأؤمن به ، وأتوكل عليه ، وكفى بالله وكيلا .
ثم إني أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودينه الذي ارتضاه وكان أهله ، واصطفاه على جميع العباد بتبليغ رسالته وحججه على خلقه ، وكان كعلمه فيه رؤوفاً رحيماً ، أكرم خلق الله حسباً ، وأجملهم منظراً ، وأشجعهم نفساً ، وأبرهم بالوالد ، وآمنهم على عقد ، لم يتعلق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قط ، بل كان يظلم فيغفر ، ويقدر فيصفح ويعفو ، حتى مضى مطيعاً لله ، صابراً على ما أصابه ، مجاهداً في الله حق جهاده ، عابداً لله حتى أتاه اليقين ، فكان ذهابه ( ( ٨ ) ) أعظم المصيبة على جميع أهل الأرض البر والفاجر ، ثم ترك فيكم كتاب الله ، يأمركم بطاعة الله ، وينهاكم عن معصيته .
وقد عهد إليَّ رسول الله ( ( ٦ ) ) عهداً لن أخرج عنه ، وقد حضركم عدوكم ، وقد عرفتم من رئيسهم ، يدعوهم إلى باطل ، وابن عم نبيكم ( ( ٨ ) ) بين أظهركم يدعوكم إلى طاعة ربكم ، والعمل بسنة نبيكم . ولا سواء من صلى قبل كل ذكر ، لم يسبقني بالصلاة غير نبي الله ، وأنا والله من أهل بدر ، والله إنكم لعلى الحق ، وإن القوم لعلى الباطل ، فلايصبر القوم على باطلهم ويجتمعوا عليه ، وتتفرقوا عن حقكم ، قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ، فإن لم تفعلوا ليعذبنهم الله بأيدي غيركم .
فأجابه أصحابه فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنهض إلى القوم إذا شئت ، فوالله ما نبغي بك بدلاً ، نموت معك ونحيا . فقال لهم : والذي نفسي بيده لنظر إلي رسول الله ( ( ٦ ) )
وأنا أضرب قدامه بسيفي فقال : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . ثم قال لي :
يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ، وحياتك يا علي