سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨٧
حقه ، وجحدوا فضله ، وبادروه العداوة ، ونصبوا له الحرب ، وجهدوا عليه كل الجهد ، وجروا إليه جيش الأحزاب !
اللهم فاجز قريشاً عني الجوازي ! فقد قطعت رحمي ، وتظاهرت علي ، ودفعتني عن حقي ، وسلبتني سلطان ابن أمي ، وسلمت ذلك إلى من ليس مثلي في قرابتي من الرسول ، وسابقتي في الإسلام ! إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه ، ولا أظن الله يعرفه ، والحمد لله على كل حال .
فأما ما ذكرته من غارة الضحاك على أهل الحيرة ، فهو أقل وأذل من أن يلم بها أو يدنو منها ، ولكنه قد كان أقبل في جريدة خيل ، على السماوة ، حتى مر بواقصة وشراف والقطقطانة ، مما والى ذلك الصقع ، فوجهت إليه جنداً كثيفاً من المسلمين ، فلما بلغه ذلك فر هارباً ، فأتبعوه فلحقوه ببعض الطريق وقد أمعن ، وكان ذلك حين طفلت الشمس للإياب ، فتناوشوا القتال قليلاً كلا ولا ، فلم يصبر لوقع المشرفية وولى هارباً ، وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلاً ، ونجا جريضاً ( مجهداً ) بعد ما أخذ منه بالمخنق ، فلأياً بلأيٍ ما نجا . ( أي بصعوبة ) .
فأما ما سألتني أن أكتب لك برأيي فيما أنا فيه ، فإن رأيي جهاد المحلين حتى ألقى الله ، لا يزيدني كثرة الناس معي عزة ، ولا تفرقهم عني وحشة ، لأنني محق والله مع المحق ، ووالله ما أكره الموت على الحق ، وما الخير كله إلا بعد الموت لمن كان محقاً . وأما ما عرضت به من مسيرك إليَّ ببنيك وبني أبيك فلا حاجة لي في ذلك ، فأقم راشداً محموداً ، فوالله ما أحب أن تهلكوا معي إن هلكت ، ولا تحسبن ابن أمك ولو أسلمه الناس متخشعاً ولا متضرعاً ، إنه لكما قال أخو بني سليم :
فإن تسأليني كيف أنت فإنني * صبور على ريب الزمان صليب
يعز علي أن تري بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب ) .
٢٠ . لكن موقفه أيام السقيفة كان ضعيفاً فقد سأل رجل الإمام الباقر ( ٧ ) ( أصلحك الله فأين كان عز بني هاشم وما كانوا فيه من العدد ؟ فقال أبو جعفر ( ٧ ) : ومن كان بقي من بني هاشم ، إنما كان جعفر وحمزة فمضيا وبقي