سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧٠
وعلى ميمنتهم جرير بن عبد الله البجلي ، وعلى ميسرتهم زهرة بن حوية التميمي ، وتخلف سعد لما به من الوجع » .
وكان دور جرير والبجليين مؤثراً في معركة القادسية ، لكن الرواة بالغوا فجعلوا بجيلة ربع الجيش مع أنهم ست مئة رجل ، والجيش نحو ثلاثين ألفاً !
١٣ . وارتكب عمر خطأ كبيراً ، فقسم أرض العراق على المقاتلين في القادسية ! وجعل لبجيلة سهمهم ، وربع الخمس ، وربع ما فتحوه من أرض العراق ! ( المجموع : ١٩ / ٤٥٤ ، والبيهقي : ٩ / ١٣٥ ) ثم أقنعه علي ( ٧ ) فرجع عن خطئه حتى لا تتكون في العراق طبقة إقطاعية « شرعية » وحولها جماهير فقيرة لا تملك شيئاً !
قال في فتح الباري ( ٦ / ١٥٧ ) : « روى أبو عبيد عن عمر أنه أراد أن يقسم السواد فشاور في ذلك فقال له علي : دعهم يكونوا مادة للمسلمين ، فتركهم » .
وفي سنن النسائي ( ٩ / ١٣٤ ) : ( أراد أن يقسم أهل السواد بين المسلمين وأمر بهم أن يحصوا ، فوجدوا الرجل المسلم يصيبه ثلاثة من الفلاحين يعني العلوج فشاور أصحاب النبي في ذلك فقال علي ( رضي الله عنه ) : دعهم يكونون مادة للمسلمين ) !
« فقال : تقرها في أيديهم يعملونها فتكون لنا ولمن بعدنا ) . ( اليعقوبي : ٢ / ١٥١ ) .
وقد ذكرت المصادر أن عمر فاضطر أن يسحب الأراضي من جرير وقومه !
١٤ . وكان جرير قائداً فعالاً في معركة جلولاء ، بإمرة القائد هاشم المرقال ، قال ابن الأعثم في الفتوح : ١ / ٢١٠ : « وحمل جرير بن عبد الله من الميمنة ، وحجر بن عدي من الميسرة ، والمكشوح المرادي من الجناح ، وعمرو بن معد يكرب من القلب ، وصدقوهم الحملة لولوا مدبرين ، ووضع المسلمون فيهم السيف ، فقتل منهم من قتل ، وانهزم الباقون حتى صاروا إلى خانقين » .
وقال ابن الأعثم : ١ / ١٦٦ : « فكان أول من تقدم إلى الحرب من المسلمين جرير بن عبد الله الجبلي ، ثم حمل فقاتل فأحسن القتال ، وحمل على أثره علي بن جحش العجلي ، ثم حمل في أثره إبراهيم بن الحارثة الشيباني ، ثم تقدم عمرو بن معد يكرب الزبيدي . قال : فجعل القوم يقتتلون . قال : ثم حمل جرير بن عبد الله على جمع أهل جلولاء ،