سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٤
بل هو ( ( ٦ ) ) صادق في جميع أقواله ، مصيبٌ في جميع أحواله ، ولا يصح إيمان عبد حتى لا يجد في نفسه حرجاً مما قضى ، ويسلم له في جميع الأمور تسليماً » .
٥ . وفي كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر / ١٢٠ ، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار ، عن أبيه ، عن جده عمار قال : ( كنت مع رسول الله ( ( ٦ ) ) في بعض غزواته وقتل علي ( ٧ ) أصحاب الألوية وفرق جمعهم ، وقتل عمرواً بن عبد الله الجمجمي ، وقتل شيبة بن نافع ، أتيت رسول الله ( ( ٦ ) ) فقلت له : يا رسول الله ، صلى الله عليك ، إن علياً قد جاهد في الله حق جهاده . فقال : لأنه مني وأنا منه ، وهو وارث علمي وقاضي ديني ، ومنجز وعدي ، والخليفة بعدي ، ولولاه لم يعرف المؤمن المحض . حربه حربي وحربي حرب الله ، وسلمه سلمي وسلمي سلم الله ، ألا إنه أبوسبطيَّ . والأئمة من صلبه يخرج الله تعالى منه الأئمة الراشدين ، ومنهم مهديُّ هذه الأمة . فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، ما هذا المهدي ؟ قال : يا عمار إن الله تبارك وتعالى عهد إليَّ أنه يخرج من صلب الحسين تسعة والتاسع من ولده يغيب عنهم ، وذلك قوله عز وجل : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ، يكون له غيبة طويلة يرجع عنها قوم ويثبت عليها آخرون ، فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطاً وعدلاً ، ويقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل ، وهو سميي وأشبه الناس بي .
يا عمار ستكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فاتبع علياً وحزبه ، فإنه مع الحق والحق معه . يا عمار إنك ستقاتل بعدي مع علي صنفين : الناكثين والقاسطين ، ثم تقتلك الفئة الباغية . قلت : يا رسول الله أليس ذلك على رضا الله ورضاك ؟ قال : نعم على رضا الله ورضاي ، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه . فلما كان يوم صفين خرج عمار بن ياسر إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) فقال له : يا أخا رسول الله ، أتأذن لي في القتال ؟ قال : مهلاً رحمك الله ، فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله فأعاد عليه ثالثاً ، فبكى أمير المؤمنين ( ٧ ) وقال : إنه اليوم الذي وصفه لي رسول الله فنزل أمير المؤمنين عن بغلته وعانق عماراً وودعه ، ثم قال : يا أبا اليقظان جزاك الله عن نبيك خيراً ، فنعم الأخ كنت ونعم الصاحب كنت ! ثم بكى ( ٧ ) وبكى عمار ثم قال : والله يا أمير المؤمنين