سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤
فقال : يا أخي سررت بكم ( وقال مزاحم بن عبد الوارث في حديثه ها هنا فقال يا حبيبي إني سررت بكم ) سروراً ما سررت مثله قط ، وإني لأنظر إليكم وأحمد الله على نعمته علي فيكم ، إذ هبط عليَّ جبرئيل ( ٧ ) فقال : يا محمد إن الله تبارك وتعالى اطلع على ما في نفسك ، وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك ، فأكمل لك النعمة وهنأك العطية ، بأن جعلهم وذرياتهم ومحبيهم وشيعتهم معك في الجنة ، لا يفرق بينك وبينهم ، يَحْيَوْنَ كما تحيا ، ويُعطون كما تعطى حتى ترضى وفوق الرضا ، على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا ومكاره تصيبهم ، بأيدي أناس ينتحلون ملتك ، ويزعمون أنهم من أمتك ، براء من الله ومنك ، خبطاً خبطاً ، وقتلاً قتلاً ، شتى مصارعهم ، نائية قبورهم ، خيرةً من الله لهم ولك فيهم ، فاحمد الله عز وجل على خيرته وارض بقضائه ، فحمدت الله ، ورضيت بقضائه بما اختاره لكم .
ثم قال لي جبرئيل : يا محمد إن أخاك مضطهد بعدك ، مغلوب على أمتك ، متعوب من أعدائك ، ثم مقتول بعدك ، يقتله أشرالخلق والخليقة وأشقى البرية ، يكون نظير عاقر الناقة ، ببلد تكون اليه هجرته وهو مغرس شيعته وشيعة ولده فيه ، على حال يكثر بلواهم ويعظم مصابهم .
وإن سبطك هذا وأومى بيده إلى الحسين ، مقتول في عصابة من ذريتك وأهل بيتك ، وأخيار من أمتك بضفة الفرات ، بأرض يقال لها كربلاء ، من اجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذريتك في اليوم الذي لا ينقضي كربه ولا تفنى حسرته ، وهي أطيب بقاع الأرض وأعظمها حرمة ، يقتل فيها سبطك وأهله ، وإنها من بطحاء الجنة .
فإذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك وأهله وأحاطت به كتايب أهل الكفر واللعنة ، تزعزعت الأرض من أقطارها ، ومادت الجبال وكثر اضطرابها ، واصطفقت البحار بأمواجها ، وماجت السماوات بأهلها ، غضباً لك يا محمد ولذريتك ، واستعظاماً لما ينتهك من حرمتك ، ولشر ما تكافى به في ذريتك وعترتك ، ولا يبقى شئ من ذلك إلا استأذن الله عز وجل في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين ، الذين هم حجة الله على خلقه بعدك ، فيوحي الله إلى السماوات والأرض والجبال والبحار ومن فيهن :