سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٨
وليحاكموهم حتى أحكم بينهم وبينهم بكتاب الله وسنة نبيه ( ( ٨ ) ) .
وإن كان معاوية إنما يتجني ويطلب الأعاليل والأباطيل ، فليتجن ما بدا له فسوف يعين الله عليه .
قال أبو الدرداء وأبو هريرة : قد والله أنصفت من نفسك وزدت على النصفة ، وأزحت علته وقطعت حجته ، وجئت بحجة قوية صادقة ما عليها لوم . ثم خرج أبو هريرة وأبو الدرداء ، فإذا نحو من عشرين ألف رجل مقنعين بالحديد فقالوا : نحن قتلة عثمان ، ونحن مقرون راضون بحكم علي ( ٧ ) علينا ولنا ، فليأتنا أولياء عثمان فليحاكمونا إلى أمير المؤمنين في دم أبيهم ، فإن وجب علينا القود أو الدية ، اصطبرنا لحكمه وسلمنا .
فقالا : قد أنصفتم ، ولا يحل لعلي ( ٧ ) دفعكم ولا قتلكم حتى يحاكموكم إليه فيحكم بينكم وبين صاحبكم بكتاب الله وسنة نبيه ( ( ٨ ) ) .
فانطلق أبو الدرداء وأبو هريرة حتى قدما على معاوية فأخبراه بما قال علي ( ٧ )
وما قال قتلة عثمان ، فقال لهما معاوية : فما رد عليكما في ترحمه على أبي بكر وعمر وكفه عن الترحم على عثمان وبراءته منه في السر ، وما يدعي من استخلاف رسول الله ( ( ٦ ) )
إياه ، وأنه لم يزل مظلوماً منذ قبض رسول الله ( ( ٦ ) ) ؟ قالا : بلى ، قد ترحم على أبي بكر وعمر وعثمان عندنا ونحن نسمع . ثم قال لنا فيما يقول : إن كان الله جعل الخيار إلى الأمة ، فكانوا هم الذين يختارون وينظرون لأنفسهم ، وكان اختيارهم لأنفسهم ونظرهم لها خيراً لهم وأرشد من اختيار الله واختيار رسول الله ( ( ٦ ) ) ، فقد اختاروني وبايعوني فبيعتي بيعة هدى ، وأنا إمام واجب على الناس طاعتي ونصرتي ، لأنهم قد تشاوروا في واختاروني ، وإن كان اختيار الله واختيار رسول الله خيراً لهم وأرشد من اختيارهم لأنفسهم ونظرهم لها ، فقد اختارني الله ورسوله ( ( ٨ ) ) للأمة واستخلفاني عليهم وأمراهم بنصرتي وطاعتي في كتاب الله المنزل على لسان نبيه المرسل ، وذلك أقوى لحجتي وأوجب لحقي !
ثم صعد ( ٧ ) المنبر في عسكره وجمع الناس ومن بحضرته من النواحي والمهاجرين والأنصار ، ثم حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا معاشر الناس ، إن مناقبي أكثر من أن