سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٨٥
٢ . كان سعد بن أبي وقاص قائداً شكلياً شبيهاً بخالد بن الوليد ، لم يبرز في حياته إلى فارس ولم يضرب بسيف ، لكنه يجيد التأمر على المقاتلين . وأشاع عن نفسه أنه رامٍ ممتاز ، وأن النبي ( ( ٦ ) ) أجلسه في حجره في معركة أحُد ، فرمى الأعداء بألف سهم ، ودعا له النبي ( ( ٦ ) ) بأن تصيب رميته وتستجاب دعوته ، فكان يهدد من يختلف معه بأن يدعو عليه وأن دعوته مستجابة لدعاء النبي ( ( ٦ ) ) له !
وكان مثل عامة القرشيين يبغض علياً ( ٧ ) وعترة النبي ( ( ٦ ) ) ، وقد أيد أهل السقيفة في عزلهم بني هاشم وبيعتهم لأبي بكر ، فجعلوه والياً على العراق حتى شكاه أهل العراق ، فاضطر عمر لعزله وجعل بدله عمار بن ياسر .
وأصيب سعد بالغرور وانتفخ ، لما جعله عمر أحد أعضاء الشورى الستة فصار يتشوف للخلافة ، وقال لمعاوية يوماً : والله إني لأحق بموضعك منك . فقال معاوية : يأبى عليك ذلك بنو عذرة ! ( مروج الذهب : ١ / ٣٥٣ ) أي لست قرشياً لتحق لك الخلافة بل أنت يماني من بني عذرة تحالف جدك مع بني زهرة .
وقد امتنع سعد عن بيعة أمير المؤمنين ( ٧ ) فأمر بتركه ! وأدان حربه في معركة الجمل وصفين ، وجاءه بكل وقاحة ليأخذ منه عطاءه ، وهو غني ! فأقام عليه الحجة ولم يعطه من بيت مال المسلمين أكثر من حقه .
٣ . أما عبد الله بن عمر ، فكان غير محترم عند أبيه عمر ، والسبب أنه وسواسي قليل الفهم ، معتد بنفسه ! ولماأشاروا على عمر أن يستخلفه قال : ( يأمرونني أن أبايع لرجل لم يحسن أن يطلق امرأته ) ! ( تاريخ المدينة لعمر بن شبة : ٣ / ٩٢٣ ) . وكان يخالف أباه أحياناً ، فقد سئل عن متعة الحج فأمر بها فقال : إنك تخالف أباك ! فقال : أفكتاب الله أحق أن تتبعوا أم عمر ! ( مغني ابن قدامة : ٣ / ٢٣٢ ) .
وأراد أبوه يوماً أن يقطع لسانه ، فقد أساء للمقداد فشكاه إلى عمر فأراد عمر أن يقطع لسان ابنه ! فمنعه الناس فقال : دعوني فأقطع لسانه ) ( تاريخ دمشق : ٣٨ / ٦٠ ) .
ومع ذلك وكله مع محمد بن مسلمة بأهل الشورى وأن يقتلهم إذا لم يتفقوا على خليفة ، ويقتل الأقل إن خالفوا !