سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٩
٥ . وفي نهج البلاغة ( ٢ / ١٨٧ ) : ( ومن كلام له ( ٧ ) بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي وهو من أصحابه يعوده ، فلما رأى سعة داره قال : ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا ؟ أما أنت إليها في الآخرة كنت أحوج ، وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة ، تُقري فيها الضيف ، وتصل فيها الرحم ، وتطلع منها الحقوق مطالعها ، فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة .
فقال له العلاء : يا أمير المؤمنين أشكوا إليك أخي عاصم بن زياد . قال وما له ؟ قال : لبس العباءة وتخلى عن الدنيا . قال عليَّ به ، فلما جاء قال : يا عُدَيَّ نفسه لقد استهام بك الخبيث ، أما رحمت أهلك وولدك ! أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على الله من ذلك .
قال : يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك . قال : ويحك إني لست كأنت ، إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس ، كيلا يتبيغ بالفقير فقره ) .
قال الشيخ مغنية في ظلال النهج ( ٣ / ٢٤٠ ) : ( على القائد أعباء قاسية وجسيمة وأولها إقامة العدل والمساواة بين الناس في السراء والضراء ، على أن يبدأ القائد بنفسه وأهله . وإن وجد فقير واحد في رعيته عمل لدفع المضرة عنه وإن عجز شاركه في مكاره العيش ، لئلا يزداد ألماً على ألم ، أو يعيبه ويعيره ببلواه عائب ومعير ، ما دامت هذه هي حال الخليفة ودنياه . وإذن فخشونة الإمام في عيشه جزء من جهاده وعمله من أجل الفقراء والمستضعفين ، وفضيلة من فضائل القادة والحاكمين ، أما خشونة عاصم فجمود وانهزام ) .
وفي شرح النهج ( ١١ / ٣٣ ) : ( يا عديَّ نفسه : تصغيرعدو وقد يمكن أن يراد به التحقير المحض هاهنا ، ويمكن أن يراد به الاستعظام لعداوته لها ، ويمكن أن يخرج مخرج التحنن والشفقة كقولك يا بني . واستهام بك الخبيث : يعني الشيطان أي جعلك هائماً ضالاً . . وتبيغ الدم بصاحبه وتبوغ به : أي هاج به . وفي الحديث : عليكم بالحجامة لايتبيغ بأحدكم الدم فيقتله . وقيل أصل يتبيغ يتبغى