سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٣
ثم أرسل الإمام ( ٧ ) آخرين إلى معاوية لمعالجة قضية الماء
روى الخوارزمي في المناقب / ٢٠٣ ، خبرأشخاص أرسلهم الإمام ( ٧ )
إلى معاوية يحتجون عليه ، فبقي مصراًعلى منعهم الماء ، وكان علي ( ٧ )
وأصحابه يشربون من ماء آسن حتى فشا فيهم السقم !
وكان جواب معاوية : إنك أغريت بعثمان المهاجرين والأنصار ، وخذلت عنه الأنصار حتى قتل ، فكتب له علي ( ٧ ) جوابه وأرسله مع الأصبغ بن نباتة ، فقال الأصبغ : دخلت على معاوية وهو جالس على نطع من الأدم متكياً على وسادتين خضراوين ، فلما قرأ الكتاب قال : إن علياً لا يدفع إلينا قتلة عثمان ، فقلت له : يا معاوية لاتعتل بدم عثمان ، فإنك تطلب الملك والسلطان ، ولو كنت أردت نصرته حياً لنصرته ، ولكنك تربصت به لتجعل ذلك سبباً إلى وصولك إلى الملك !
فغضب من كلامي فأردت أن يزيد غضبه فقلت لأبي هريرة : يا صاحب رسول الله إني أحلفك بالله الذي لا إله إلا هو إلا أخبرتني أشهدت غدير خم ؟ قال : بلى شهدته ، قلت : فما سمعته يقول في علي ؟ قال : سمعته يقول : من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه !
قلت له : فإذاً أنت واليت عدوه وعاديت وليه ، فتنفس أبو هريرة الصعداء وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ! فتغير معاوية وقال : كفَّ عن كلامك ، فلا تستطيع أن تخدع أهل الشام بالكلام عن طلب دم عثمان ، فإنه قتل مظلوماً في حرم رسول الله ( ( ٦ ) ) وعند صاحبك قتلة عثمان ، أغراهم به حتى قتلوه ، وما كان عثمان ليهدر دمه ! وغضب وصاح عليَّ وقال : ليت شعري أجئت رسولاً أم مشنعاً ! فانصرفت .
فأرسل علي إلى معاوية عبد الله بن بديل الخزاعي وهو الذي فتح أصبهان في أيام عمر ، وقال له يقول علي : لو كنت سبقتك إلى الماء لما منعتكه ، وإن منعك الماء محرم عليك فدع أصحاب النبي ( ( ٦ ) ) ليشربوا ويسقوا حتى ننظر إلى ما يؤول أمرنا ، فإن القتال شديد ، فلا نبدأ في الشهر الحرام .