سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٢
الطبري وذكر أن عمرواً ذهب اليه متنكراً ! قال : « فلما سمعوا كلام عمرو وفصاحته وجوابه الحاضرقالوا بالقبطية للملك : إن هذا العربي فصيح اللسان جرئ الجنان ، ولا شك أنه المقدم على قومه وصاحب الجيش ، فلو قبضت عليه لانهزم أصحابه عنا ) .
ثم ذكر أن عمرواً وعدهم أن يأتي بعشرة ، وتخلص منهم ! ( فأقبل يحدثهم بما وقع له معهم ، وبما قالوه وبما قاله وردان ، فحمدوا الله على سلامته » .
١٧ . واخترع عمرو عن نفسه أسطورة العروس أرمانوسة بنت الملك المقوقس !
قال الواقدي ( ٢ / ٤٣ ) إنه غزا موكب الملكة أرمانوسة بنت الملك المقوقس ، وكانوا يزفونها إلى زوجها ابن هرقل ، ويحرسها عشرة آلاف مقاتل ، فغنمها عمرو ، ومن معها وما معها ، ثم تفضل وأرجعها إلى أبيها ، فأسلمت !
يريد عمرو بهذه الأسطورة أن يثبت أنه مؤمنٌ ونبيل وشجاع ، فقد أخذ بنت المقوقس ثم أطلقها ، ليشكر المقوقس ويردَّ اليه احترامه للنبي ( ( ٨ ) ) وهديته له !
١٨ . ونسبوا إلى عمرو العاص قصة اليمامة التي باضت على خيمته لإثبات رأفته قال الحموي في معجم البلدان ( ٤ / ٢٦٣ ) : « وذكر يزيد بن أبي حبيب أن عدد الجيش الذين شهدوا فتح الحصن خمسة عشرألفاً وخمس مائة ، فلما حاز عمرو ومن معه ما كان في الحصن ، أجمع على المسير إلى الإسكندرية فسار إليها في ربيع الأول سنة ٢٠ ، وأمر بفسطاطه أن يقوض فإذا بيمامة قد باضت في أعلاه فقال : لقد تحرمت بجوارنا ، أقروا الفسطاط حتى تنقف ( تخرج من البيضة ) وتطير فراخها ، فأقر فسطاطه ووكل به من يحفظه أن لاتهاج ومضى إلى الإسكندرية وأقام عليها ستة أشهر حتى فتحها الله عليه » .
والصحيح أنه لم المصريين دعوا المسلمين ليحكموا مصر ! بعد انسحاب الروم من مصر وسحبهم جيشهم منها ومن فلسطين وسوريا إلى القسطنطينة ، فقرر الأقباط أن يصالحوا المسلمين ، وتحملوا لذلك غضب هرقل .
وقد استقبل المقوقس ملك مصرعمرواً ودخل في ثلاثة آلاف ، ووقَّع معه عهد الصلح على أن يدفع عن كل مصري دينارين في السنة ، وتم ذلك بدون ضربة سيف ولاسوط ، وحكم المسلمون مصر بدل الروم ، وأتوا إليها للسكنى . وقد وثقنا ذلك في