سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤٧
ولم يكن ممكناً أن يواجه أمير المؤمنين ( ٧ ) الأشعث بمثل هذا الكلام قبل انكشاف مؤامرته في رفع المصاحف ، وظهور نتيجتها للعراقيين ، ومنهم الكنديون ، وكان أكثرهم متعصبين للأشعث .
لكن الأشعث بعد التحكيم انخذل أمام هجوم أمير المؤمنين ( ٧ ) ، ثم انخزل في بيته ! ومع ذلك واصل مكائده مع معاوية حتى قتل أمير المؤمنين ( ٧ ) !
وقد يقال : لماذا لم يواصل الإمام ( ٧ ) مداراته للأشعث كفعله في صفين وقبلها ؟
والجواب : أن الظرف اختلف ، وهدف الأشعث انكشف ، فصار اللازم فضحه أمام المسلمين وأمام قومه ، حتى لو دفعه ذلك إلى مزيد العداء !
لما أكثر الناس في الكلام عن الحكمين
روى في مناقب آل أبي طالب ( ٢ / ٣٧٣ ) عن الرعيني قال : ( لما انصرف الناس من صفين خاض الناس في أمر الحكمين ، فقال بعض الناس : ما يمنع أمير المؤمنين ( ٧ ) من أن يأمر بعض أهل بيته فيتكلم ؟ فقال للحسن : قم يا حسن فقل في هذين الرجلين ، عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص .
فقام الحسن ( ٧ ) فقال : أيها الناس إنكم قد أكثرتم في أمر عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص ، فإنما بعثا ليحكما بكتاب الله ، فحكما بالهوى على الكتاب ! ومن كان هكذا لم يسم حكماً ولكنه محكوم عليه .
وقد أخطأ عبد الله بن قيس في أن أوصى إلى عبد الله بن عمر فأخطأ في ذلك في ثلاث خصال : في أن أباه لم يرضه لها ، وفي أنه لم يستأمره ، وفي أنه لم يجتمع عليه المهاجرون والأنصار الذين نفذوها لمن بعده . وإنما الحكومة فرض من الله تعالى ، وقد حكَّم رسول الله ( ( ٦ ) ) سعداً في بني قريظة فحكم فيهم بحكم الله لا شك فيه ، فنفذ رسول الله حكمه ، ولو خالف ذلك لم يُجِزْهُ .
ثم جلس . ثم قال علي ( ٧ ) لعبد الله بن العباس : قم فتكلم ، فقام وقال :
أيها الناس إن للحق أهلاً أصابوه بالتوفيق ، والناس بين راض وراغب عنه ، وإنما بعث عبد الله بن قيس لهدى إلى ضلالة وبعث عمرو بن العاص لضلالة