سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٤
وتدلك الرواية على سذاجة القراء وضعف وعيهم الإسلامي ، بل وعيهم العام !
وقالوا أرسل معاوية أباأمامة وأباهريرة وأباالدرداء
قال نصر / ١٩٠ : ( وخرج أبو أمامة الباهلي ، وأبو الدرداء ، فدخلا على معاوية وكانا معه فقالا : يا معاوية علام تقاتل هذا الرجل ، فوالله لهوأقدم منك سلماً وأحق بهذا الأمر منك ، وأقرب من النبي ( ( ٦ ) ) فعلام تقاتله ؟ فقال : أقاتله على دم عثمان وأنه آوى قتلته ، فقولوا له فليقدنا من قتلته ، فأنا أول من بايعه من أهل الشام . فانطلقوا إلى علي فأخبروه بقوله فقال : هم الذين ترون فخرج عشرون ألفاً أو أكثر مسربلين في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق ، فقالوا : كلنا قتله فإن شاءوا فليروموا ذلك منا .
فرجع أبو أمامة وأبو الدرداء ، فلم يشهدا شيئاً من القتال .
أقول : لا يصح قولهم عن أبي أمامة الباهلي ( رضي الله عنه ) ، لأنه كان ضد معاوية ! وقد ترجمنا له في : قراءة جديدة في الفتوحات الإسلامية ( ١ / ٣٢٨ ) وقلنا إنه صحابي جليل وقائد ميداني شجاع ، طمس رواة الخلافة دوره لأنه شيعي ، وهو من قادة فتح فلسطين والشام والعراق . قال في الإستيعاب ( ٤ / ١٦٠٢ ) : « اسمه صُدَيُّ بنُ عجلان . . سكن أبو أمامة الباهلي مصر ، ثم انتقل منها إلى حمص فسكنها ومات بها ، وكان من المكثرين في الرواية عن رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وأكثرحديثه عند الشاميين . توفي سنة إحدى وثمانين ، وهو آخر من مات بالشام من أصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) في قول بعضهم » .
وقال ابن قتيبة في المعارف / ٣٠٩ : « أبو أمامة الباهلي شهد مع علي صفين ، ونزل بالشام ، وهو ممن يعد فيمن تأخر موته من الصحابة » .
وفي تاريخ دمشق : ٢٤ / ٥٦ : عاش أكثر من مئة سنة . وروى ابن سليمان ( ١ / ٥٤٥ ) أنه : « دخل على معاوية فألطفه وأدناه ، ثم دعا بغداء فجعل يطعم أباأمامة بيده ، ثم أوسع رأسه ولحيته طيباً بيده ، ثم أمر له ببدرة دنانير فأتي بها فدفعها إليه ، ثم قال : يا أباأمامة سألتك بالله ، أنا خيرأم علي بن أبي طالب ! فقال أبو أمامة : والله لا كذبت ، ولو بغيرالله سألتني لصدقت ، فكيف وسألتني بالله ! عليٌّ والله خير منك وأكرم وأقدم هجرة ، وأقرب من رسول الله ( ( ٦ ) ) قرابة وأشد في المشركين نكاية ، وأعظم على المسلمين منة ،