سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٣
كتاب : مصر وأهل البيت .
١٩ . أحرق ابن أبي وقاص كتب الفرس ، وأحرق عمرو مكتبة الإسكندرية وكل ذلك بأمر عمر ، وقد رواه المؤرخون وافتخر به علماء الوهابية !
قال ابن خلدون في تاريخه : ١ / ٤٨٠ : « ولما فتحت أرض فارس ووجدوا فيها كتباً كثيرة ، كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب ليستأذنه في شأنها وتنقيلها للمسلمين ، فكتب إليه عمرأن اطرحوها في الماء ، فإن يكن ما فيها هدى فقد هدانا الله بأهدى منه ، وإن يكن ضلالاً فقد كفانا الله ! فطرحوها في الماء أو في النار ، وذهبت علوم الفرس فيها عن أن تصل إلينا » .
وقد ألف الشيخ ناصر بن حمد الفهد ، وهو من علماء الوهابية ، كتاباً للدفاع عن فعل عمر سماه : إقامة البرهان على وجوب كسر الأوثان . وألف الشيخ سفر الحوالي الوهابي كتاباً باسم : ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي وزعم في ( ٢ / ٤١ ) أن قوله تعالى : مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضًِ . يدل على وجوب إحراق هذه الكتب ! لكن الآية لا علاقة له بالموضوع !
قال الحوالي : « فهذه الآية نسفت كل النظريات والفلسفات المخالفة للوحي ، الكوني منها والإنساني وعلى هذا المنهج سار عمر بن الخطاب نفسه . وعلى هذا ثبتت الطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة في كل العصور ، فقد تعرضت كتب الفلسفة والمنطق للحرق والمصادرة في عصور متعاقبة » .
فالخلافة القرشية تمسكت بفتوى عمر وقامت بحرقها ومعاقبة الذين يدرسونها . أما مذهب أهل البيت ( : ) فأمربالمحافظة علىها ورد الأفكارالمخالفة فيها .
٢٠ . من جبروت عمرو العاص أنه نذر أن يهدم سورالإسكندرية فهدمه !
وهو نذر غير شرعي ، في كل مذاهب المسلمين !
قال في فتوح مصر ( ١ / ١٩٠ ) : « كان على الإسكندرية سور فحلف عمرو بن العاص لئن أظهره الله عليهم ليهدمن سورها ، حتى تكون مثل بيت الزانية تؤتى من كل مكان » . والكلاعي : ٤ / ٤٩ ، والمواعظ : ١ / ٢١٠ .