سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٥
إلى ذلك ويقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، والله المستعان ، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ . ثم حمل علي بنفسه على أهل الشام حتى غاب فيهم فانصرف مخضباً بالدماء ، فلم يزالوا كذلك يومهم كله والليل حتى مضى ثلثه وجرح عليٌّ ( ٧ ) خمس جراحات ثلاث في رأسه واثنتان في وجهه .
« وقاتل هاشم هو وأصحابه قتالاً شديداً حتى قتل تسعة نفر أو عشرة ، وحمل عليه الحارث بن المنذر التنوخي فطعنه فسقط » . ( صفين / ١٥٥ ) .
٧ . وفي أسد الغابة ( ٥ / ٤٩ ) : « فقطعت رجله يومئذ ، وجعل يقاتل من دنا منه وهو بارك ويقول : الفحل يحمى شوله معقولا . وقيل فيه يقول أبو الطفيل عامر بن واثلة : يا هاشم الخير جزيت الجنة . قاتلت في الله عدو السنة » . وفي صفين / ٣٥٩ ،
وابن الأعثم : ٣ / ١١٩ : « وفي قتل هاشم بن عتبة يقول أبو الطفيل عامر بن واثلة وهو من الصحابة ، وكان من مخلصي الشيعة :
يا هاشمَ الخير جزيت الجنهْ * قاتلت في الله عدوَّ السنة
والتاركي الحق وأهل الظِّنَّه * أعظم بما فزت به من منه
صيرني الدهر كأني شنه * يا ليت أهلي قد علوني رنه
* من حَوْبةٍ وعمةٍ وكِنَّه »
ولما قتل هاشم جزع الناس عليه جزعاً شديداً ، وأصيب معه عصابة من أسلم من القراء ، فمرَّعليهم علي ( ٧ ) وهم قتلى ، فقال :
جزى الله خيراً عصبةً أسلميةً * صباحَ الوجوه صُرِّعُوا حولَ هاشمِ
يزيدٌ وعبد الله بشرٌ ومعبدٌ * وسفيانُ وابنا هاشم ذي المكارم
وعروة لا يبعد ثناه وذكره * إذا اخترطت يوماً خفاف الصوارم
ثم قام عبد الله بن هاشم وأخذ الراية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس ، إن هاشماً كان عبداً من عباد الله ، الذين قدر أرزاقهم ، وكتب آثارهم ، وأحصى أعمالهم ، وقضى آجالهم ، فدعاه ربه الذي لا يعصى فأجابه وسلم لأمر لله ، وجاهد في طاعة ابن عم رسول الله ( ( ٦ ) ) وأول من آمن به ، وأفقههم في