سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٠
نفسي : ما تكون منزلة أعظم من هذه المنزلة ! فالتفت إلي فقال : لعلك تقول مثل الثلاثة هيهات ! قال قلت : وما علمه أنه يقتل في ذلك اليوم ؟ قال : إنه لما رأى الحرب لا تزداد إلا شدة والقتل لا يزداد إلا كثرة ، ترك الصف وجاء إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) فقال : يا أمير المؤمنين هو هو ؟ قال : إرجع إلى صفك ، فقال له ذلك ثلاث مرات ، كل ذلك يقول له إرجع إلى صفك ، فلما أن كان في الثالثة قال له : نعم . فرجع إلى صفه وهو يقول : اليوم ألقى الأحبة ، محمداً وحزبه ) .
٢ . كتبنا في جواهر التاريخ ( ٢ / ٢٨٨ ) : ( من الأحاديث المتواترة عند المسلمين أن النبي ( ( ٦ ) ) مدح عمار بن ياسر ، وأخبر أنه ستقتله الفئة الباغية .
فقد روى البخاري ( ١ / ١٢٢ ) قول النبي ( ( ٦ ) ) : وَيْحُ عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار . وروى في ( ١١٥ و : ٣ / ٢٠٧ ) عن أبي سعيد قال : كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة وكان عمار ينقل لِبْنتين لبنتين ، فمر به النبي ( ( ٦ ) ) ومسح عن رأسه الغبار وقال : ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار . وقال في كشف الخفاء ( ٢ / ٣٤٦ ) : ( متفق عليه عن أبي سعيد ، ولفظ البخاري : يدعوهم إلى الجنة ، ويدعونه إلى النار ) .
وقال المغربي في شرح الأخبار ( ١ / ٤١٠ ) : ( إن الله قد ملأ قلب عمار وسمعه وبصره إيماناً ، لا يعرض عليه أمرٌ حق إلا قبله ، ولا أمرٌ باطل إلا رده ، تقتله الفئة الباغية . آخر زاده من الدنيا ضِيَاحٌ من لبن ، وقاتلاه وسالباه في النار ) .
واشتهر هذا الحديث بين المسلمين ، وكان عمرو العاص يرويه قبل صفين ، فقال له
ذوالكلاع أحد قادة جيش معاوية : هذا عمار مع علي ! فقال : سيكون معنا ! ثم استطاع
ذوالكلاع أن يجمع بين عمرو وعمار ، فكانت بينهما المناظرة المشهورة .
ولما استشهد عمار مع علي ( ٧ ) أُفحم معاوية ! قال أحمد ( ٤ / ١٩٩ ) : ( فقام عمرو بن العاص فزعاً يُرَجِّع حتى دخل على معاوية فقال له معاوية : ما شأنك ؟ قال : قتل عمار ! فقال معاوية : قد قتل عمار ، فماذا ؟ قال عمرو : سمعت رسول الله يقول : تقتله الفئة الباغية ! فقال له معاوية : دَحَضْتَ في بولك أَوَ نَحْنُ قتلناه ؟ إنما قتله عليٌّ وأصحابُه جاؤوا به