سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠٨
لا يدرى من قتله ، ديته من بيت مال المسلمين . وقال علاقة التيمي :
أعوذ بربي أن تكون منيتي * كما مات في سوق البراذين أربد
تعاوره همدان خفق نعالهم * إذا رفعت عنه يد وضعت يد !
قال : وقام الأشتر ، فحمد الله وأثنى عليه فقال : يا أمير المؤمنين ، لايهدنك ما رأيت ، ولايؤيسنك من نصرنا ما سمعت من مقالة هذا الشقي الخائن . جميع من ترى من الناس شيعتك ، وليسوا يرغبون بأنفسهم عن نفسك ، ولا يحبون بقاء بعدك ، فإن شئت فسر بنا إلى عدوك ، والله ما ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطي البقاء من أحبه ، وما يعيش بالآمال إلا شقي ، وإنا لعلى بينة من ربنا أن نفساً لن تموت حتى يأتي أجلها ، فكيف لا نقاتل قوماً هم كما وصف أمير المؤمنين ، وقد وثبت عصابة منهم على طائفة من المسلمين بالأمس فأسخطوا الله ، وأظلمت بأعمالهم الأرض ، وباعوا خلاقهم بعرض من الدنيا يسير .
فقال علي ( ٧ ) : الطريق مشترك ، والناس في الحق سواء ، ومن اجتهد رأيه في نصيحة العامة فله ما نوى ، وقد قضى ما عليه . ثم نزل فدخل منزله .
اعتزال أصحاب عبد الله بن مسعود
قال نصر بن مزاحم / ١١٥ : « فأجاب علياً إلى السير والجهاد جلُّ الناس إلا أن أصحاب عبد الله بن مسعود أتوه ، وفيهم عبيدة السلماني وأصحابه ، فقالوا له : إنا نخرج معكم ولاننزل عسكركم ، ونعسكر على حدةٍ حتى ننظر في أمركم وأمر أهل الشام ، فمن رأيناه أراد ما لا يحل له ، أو بدا منه بغي كنا عليه . فقال على : مرحباً وأهلاً ، هذا هو الفقه في الدين والعلم بالسنة . من لم يرض بهذا فهو جائر خائن .
وأتاه آخرون من أصحاب عبد الله بن مسعود ، فيهم ربيع بن خيثم وهم يومئذ أربع مائة رجل ، فقالوا : يا أمير المؤمنين إنا شككنا في هذا القتال على معرفتنا بفضلك ، ولاغناء بنا ولا بك ولا المسلمين عمن يقاتل العدو ، فولنا بعض الثغور نكون به ثم نقاتل عن أهله . فوجهه على على ثغر الري ، فكان أول لواء عقده بالكوفة لواء ربيع بن خيثم . قال : ودعا عليٌّ باهلة فقال : يا معشرباهلة ، أشهد الله أنكم تبغضوني