سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠٢
وقال نصر / ١٠١ : ودخل يزيد بن قيس الأرحبي على علي ( ٧ ) فقال : يا أمير المؤمنين ، نحن على جهاز وعدة ، وأكثر الناس أهل قوة ومن ليس بمضعف وليس به علة . فمر مناديك فليناد الناس يخرجوا إلى معسكرهم بالنخيلة ، فإن أخا الحرب ليس بالسؤوم ولا النؤوم ، ولامن إذا أمكنه الفرص أجلها واستشار فيها ، ولا من يؤخرالحرب في اليوم إلى غد .
فقال زياد بن النضر :
لقد نصح لك يا أمير المؤمنين يزيد بن قيس ، وقال ما يعرف ، فتوكل على الله وثق به ، واشخص بنا إلى هذا العدو راشداً معاناً ، فإن يرد الله بهم خيراً لا يدعوك رغبة عنك إلى من ليس مثلك في السابقة مع النبي والقدم في الإسلام ، والقرابة من محمد ( ( ٨ ) ) . وإلا ينيبوا ويقبلوا ويأبوا إلا حربنا نجد حربهم علينا هيناً ، ورجونا أن يصرعهم الله مصارع إخوانهم بالأمس .
ثم قام عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي فقال :
يا أمير المؤمنين إن القوم لو كانوا الله يريدون أو لله يعملون ، ما خالفونا . ولكن القوم إنما يقاتلون فراراً من الأسوة ، وحباً للأثرة ، وضناً بسلطانهم وكرهاً لفراق دنياهم التي في أيديهم ، وعلى إحن في أنفسهم ، وعداوة يجدونها في صدورهم ، لوقائع أوقعتها يا أمير المؤمنين بهم قديمة ، قتلت فيها آباءهم وإخوانهم ! ثم التفت إلى الناس فقال : فكيف يبايع معاوية علياً وقد قتل أخاه حنظلة ، وخاله الوليد ، وجده عتبة في موقف واحد .
والله ما أظن أن يفعلوا ، ولن يستقيموا لكم دون أن تقصد فيهم المران ، وتقطع على هامهم السيوف ، وتنثر حواجبهم بعمد الحديد ، وتكون أمور جمة بين الفريقين ! ( وفي رواية ابن الأعثم : ٢ / ٥٤٢ ) : ( ثم قال : أيها الناس ! وكيف يبايع معاوية علياً وقد قتل أخاه وخاله وجده وعم أمه في يوم بدر ) .
ودخل أبوزبيب بن عوف على علي فقال :
يا أمير المؤمنين ، لئن كنا على الحق لأنت أهدانا سبيلاً ، وأعظمنا في الخير نصيباً ، ولئن كنا في ضلالة إنك لأثقلنا ظهراً وأعظمنا وزراً : أمرتنا بالمسير إلى هذا العدو وقد قطعنا