سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩
أقول : يبدو ان هذه الخطبة لما قدم ( ٧ ) من حرب النهروان ، وليس في أول قدومه إلى الكوفة . ويظهر منها أنه صلوات الله عليه كان على يقين بما أخبره به رسول الله ( ( ٦ ) ) ، ووضوح من المستقبل ، وأنه يوبخ من لم يعرفوا قدره َ
رفض الإمام ( ٧ ) أن يسكن قصرالإمارة
وصل أمير المؤمنين ( ٧ ) إلى الكوفة قبل أن تصل عائلته وأثقاله ، فنزل على باب المسجد ، فجلس قليلاً ثم دخل المسجد ، ولما وصل ثقله قالوا له : أعددنا لك قصرالإمارة فرفض أن ينزل فيه ، ونزل عند ابن أخته أم هاني : جعدة بن هبيرة ، ثم استأجر بيتاً متواضعاً في قبلة المسجد ونزل فيه :
قال نصر بن مزاحم / ٦ : ( لما دخل الكوفة قيل له أيَّ القصرين ننزلك ؟ قال : قصر الخبال لا تنزلونيه ! فنزل على جعدة بن هبيرة المخزومي .
نزل على باب المسجد فدخل وصلى ، ثم تحول فجلس إليه الناس ، فسأل عن رجل من أصحابه كان ينزل الكوفة فقال قائل : استأثر الله به . فقال : إن الله لايستأثر بأحد من خلقه ، وقرأ : وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . قال : فلما لحق الثقلُ قالوا : أي القصرين تنزل ؟ فقال : قصرالخبال لا تنزلونيه ) !
أقول : استأجر الإمام ( ٧ ) بيتاً في قبلة المسجد ولم يشتر بيتاً ، وبعد وفاته جعل المسلمون بيته مزاراً . قال الثوري : ( ما بنى عليٌّ آجرة على آجرة ، ولا لبنة على لبنة ولاقصبة على قصبة ، وإن كان ليؤتى بحبوتة من المدينة في جراب ) .
أقول : في بعض المصادر يؤتى بحبوبه ، وفي بعضها برزقه ، أي بما يخبزه .
قال الإمام الباقر ( ٧ ) ( الكافي : ٨ / ١٣٠ ) : ( إن رسول الله ( ( ٦ ) ) ما رأته عين وهو يأكل وهو متكئ ، منذ أن بعثه الله إلى أن قبضه ، ثم قال : يا محمد لعلك ترى أنه شبع من خبز البرثلاثة أيام متوالية منذ أن بعثه الله إلى أن قبضه ! ثم قال : لا والله ما شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية منذ بعثه الله إلى أن قبضه ، أما إني لا أقول : إنه كان لا يجد ، لقد كان يجيز الرجل الواحد بالمائة من الإبل ، فلو أراد أن يأكل