سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٩
قال : ونظرعلي ( ٧ ) إلى أبي فقال : لكن مخنف بن سليم وقومه لم يتخلفوا ، ولم يكن مَثَلهم مثل القوم الذين قال الله تعالى : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيدًا . وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِى كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ) .
أقول : دعا أمير المؤمنين ( ٧ ) المسلمين إلى نصرته في حرب الجمل ، ولم يجبر أحداً على الحرب معه ، وكان بعضهم يخذل الناس عن الالتحاق به ، فغاضه موقفهم ، والذين عاتبهم ووبخهم كانوا منهم أو في جوهم . وهم يستحقون التوبيخ شرعاً لأنهم عملوا لمنع غيرهم من المشاركة في الجهاد معه ( ٧ ) .
٤ . قال المفيد في الإرشاد ( ١ / ٢٥٩ ) : ( ومن كلامه ( ٧ ) حين قدم الكوفة من البصرة بعد حمد الله والثناء عليه : أما بعد : فالحمدلله الذي نصر وليه ، وخذل عدوه ، وأعز الصادق المحق ، وأذل الكاذب المبطل .
عليكم يا أهل هذا المصر بتقوى الله وطاعة من أطاع الله من أهل بيت نبيكم ، الذين هم أولى بطاعتكم من المنتحلين المدعين القائلين : إلينا إلينا ، يتفضلون بفضلنا ، ويجاحدونا أمرنا ، وينازعونا حقنا ويدفعونا عنه ، وقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غياً . وقد قعد عن نصرتي منكم رجال وأنا عليهم عاتبٌ زارٍ ، فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون ، حتى يعتبونا ونرى منهم ما نحب ) .
أسس الإمام ( ٧ ) شَرَطة الخميس قوة خاصة لحفظ النظام
١ . شكَّل أمير المؤمنين ( ٧ ) في الكوفة قوة خاصة باسم : شَرَطة الخميس ، بفتح الراء لابضمها ، وقد سماهم بها النبي ( ( ٦ ) ) ، وأخبر علياً ( ٧ ) بأنه سيشارطهم في يوم خميس على بذل أنفسهم ، ويضمن لهم الجنة بضمان النبي ( ( ٦ ) ) .
قال ابن النديم في الفهرست / ٢٢٣ : ( معنى شَرَطة الخميس : أن علياً ( ٧ ) قال : لهذه الطائفة : تشرطوا فإنما أشارطكم على الجنة ، ولست أشارطكم على ذهب ولا فضة . إن نبياً من الأنبياء ( : ) فيما مضى قال لأصحابه : تشرطوا ، فإني لست أشارطكم إلا على الجنة ) .