سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣٢
فالتفت معاوية إلى عمرو فقال : ما ترى يا أبا عبد الله ؟ قال : قد أنصفك الرجل ، واعلم أنك إن نكلت عنه لم يزل سُبَّةً عليك وعلى عقبك ما بقي على ظهر الأرض عربي . فقال معاوية : يا ابن العاص ليس مثلي يخدع عن نفسه ، والله ما بارز ابن أبي طالب شجاع قط إلا وسقى الأرض من دمه ، ثم انصرف معاوية راجعاً حتى انتهى إلى آخر الصفوف ، وعمرو معه ، فلما رأى علي ( ٧ ) ذلك ضحك ، وعاد إلى موقفه .
قال نصر : وفي حديث الجرجاني أن معاوية قال لعمرو : ويحك ما أحمقك ! تدعوني إلى مبارزته ، ودوني عك وجذام والأشعريون ! وحقدها معاوية على عمرو باطناً وقال له : ما أظنك قلت ما قلته يا عمرو إلا مازحاً . . وقال معاوية شعراً ، فأجابه عمرو بشعر ) !
وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( ٥ / ٨٧ ) : ( كان علي بن أبي طالب يخرج كل غداة بصفين في سرعان الخيل ( الخيل السريعة ) فيقف بين الصفين ثم ينادي : يا معاوية علامَ يقتتل الناس ؟ أبرز إلي فيكون الأمر لمن غلب .
فقال له عمرو : أنصفك الرجل ! فقال له معاوية : أردتها يا عمرو ! والله لا رضيتُ عنك حتى تبارز علياً . فبرز إليه متنكراً ، فلما غشيه علي بالسيف رمى بنفسه إلى الأرض وأبدى له سوءته ، فضرب علي وجه فرسه وانصرف عنه ! فجلس معه معاوية يوماً فنظر إليه يضحك فقال عمرو : أضحك الله سنك ما الذي أضحكك ؟ قال : من حضور ذهنك يوم بارزت علياً ، إذ اتقيته بعورتك ! أما والله لقد صادفت مناناً كريماً ، ولولا ذلك لخرم رفغيك ( فخذيك ) بالرمح . قال عمرو : أما والله إني عن يمينك إذ دعاك إلى البراز ، فاحولَّت عيناك وربا سَحَرك ، وبدا منك ما أكره ذكره لك .
يقصد أنه ضرط !
وذكر عمرو عند علي فقال فيه علي : عجباً لابن النابغة يزعم أني تلعابة أعافس وأمارس ، أما وشرالقول أكذبه : إنه يسأل فيلحف ، ويُسأل فيبخل ، فإذا احمر البأس وحميَ الوطيس وأخذت السيوف مآخذها من هام الرجال لم يكن له هم إلا نزعه ثيابه ويمنح الناس استه ! أغَصَّه الله وتَرَّحَه ) .
أقول : تعجب معاوية من حضور ذهن عمرو بتعبيره ، لأن كشف العورة للنجاة فنٌّ